تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فصغ ما كنت حليت * به سيفك خلخالا
فما تصنع بالسيف * إذا لم تك قتالا
ومنه قوله : ولقد تعقبت الأيام نقصها بإتمامها ، ونقضها بإبرامها ، ونسي نعي ميتها ببشرى حيها ، ونشرت المكارم التي كانت طويت ، فوفى أنس نشرها بوحشة طيها ، وأصبح عزاء الناس مستدركا بالهناء ، وعوضوا عن كنز الغنى بكنز الغناء ، حتى استرجعت العبرات ما جادت به من سحاب مزنها ، واستبدلت ببرد مسرتها من حرارة حزنها . ومنه قوله في الحلم : إذا حكمت قدرته في الذنوب كان العفو لها عاتقا ، وإذا أحب الشفعاء أن يشفعوا إليه كان كرمه لهم سابقا ، فلا بارقة في بوارقه إلا وهي مغشية بغمامة حلمه ، ولا بادرة من بوادره إلا وهي محبوسة في قبضة كظمه ؛ وعلى هذا فإن الجاني غير مقتصر لديه إلى إقامة الأعذار ، ولا إلى التوبة التي تستر عورة الإصرار ، فيوشك أنه تخلق بخلق الله سبحانه في عموم المغفرة ، ورأى أن لا أثر يبقى في صدر المغيظ إذا تولت إذهابه يد المقدرة . ومنه قوله في الخمر : سقيت مغارسها بالسرور بدلا من الماء ، وجمع لها بين وصفين من تذكير الأفعال وتأنيث الأسماء ، وما سجنت في دنها إلا لما عندها من النفار ، وكانت حمراء اللون فألبسها السجن ثوب الاصفرار ، وقد شبهت بالنار الموسوية في تألق ضرامها ، وبالنار الخليلية في بردها وسلامها ، وإذا نظر إليها وإلى زجاجها أشكل الأمر بينها وبين الزجاج ، وقيل : هذا سراج في كأس أم كأس في سراج ؟