ولقد قصد منه كريما لم تزل معاهد أكنافه معهودة ، ومن مواهبه أن تكون قاصدة قبل أن تكون مقصودة ؛ من يسأله غير درجات المعالي فقد قدح في مواهبه ، وحط من مراتبه ؛ أمسك المال وجعل حادث هلاكه في ضمن إمساكه ، فلو حلف سائله أن يصافح السحاب لبر في يمينه بمصافحة يمينه ، وليس هذا من المجاز الذي يتوسع في مقاله ، بل هو من حقيقة القياس الذي يحمل على أشباهه وأمثاله .
ومنه قوله : وبأيديهم كل لدن شدته في لينه ، وتمكن النصر منوط بتمكينه ، فما منهم إلا من اعتقل ما يماثله قدا ، ويناسبه جدا ، فإذا مثلت شكولها وشكولهم قيل :
صعاد ، في أيدي صعاد وإذا مثل غناؤها وغناؤهم قيل : أساود في أيدي آساد ؛ ومن صفاتها أنها لا تنشد [ إلا ] إذا كانت قصائد ، ولا تجور إلا إذا كانت قواصد ، قد أدبها الثقاف من عهد فطامها ، وكانت منابت التراب من شرابها ، فأصبحت منابت الترائب من طعامها ، فهذه هي الرماح التي تعلقها أيدي الأبطال ، وتأوي منها إلى معاقل بذلك الاعتقال .
ومنه قوله :
مننّا عليهم من الأسلاب بالبيض القواطع ، ليجعلوا حليها أساور في أيدي البيض ذوات البراقع « 1 » ، وحلية السيف لا تحسن إلا بكف يكون به ضاربا لا له حاملا ، وإذا عطل في موقف الجهاد ، فالأولى له أن يجعل عاطلا ، فخفنا أن ينشدهم قول أبي العتاهية « 2 » : [ الهزج ]
هامش
( 1 ) في الأصل : دارت البراقع ! .
( 2 ) ديوانه : 608 .