تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الصقال للسّيوف المرهفة ، ومرور النسيم بالرياض المفوفة ؛ فالصقل للأولى يفيدها قطعا ولمعا ، والنسيم للأخرى يفيدها نفحا ونفعا ، ولا شبهة في أنها مدفوعة إلى بحر أشغال متدافع ، ومقذوف بها في بحر هول يرجع عنه كلّ طمع متراجع ، وهي بحمد الله سابقة ، للطبع فاتقة ؛ فالعقبة الكؤود لا تؤود ، وعزمها فيما ترقّ له الصّخور لا يجوز ؛ والله تعالى يحسن إليها كما أحسن بها ، ويجعل لها راحة عنده في تعبها ، وخواطر المحبين لخواطر الشّعراء في كل واد تهيم ، وكلما أمّل القرب يوم مسفر قد دفعه الدهر بليل بهيم ، وكتابها الكريم ، فينعم بها مضمنا ما يسنح من خبرها ، ويعزّ من وطرها ؛ والله لا يعدمني خبرها إلا بوجهها ، وكتابها إلا بنظرها . ومنه قوله : ما أصدرت هذه الخدمة إلى مجلس الحضرة العالية ، لا زالت الأيام خدّامها لخواطرها ، والأسماع نطاقا لجواهرها ، والطّروس ساحلا لزواجرها ، والمسارّ سارية إلى سرائرها ، والأيام قاضية بكلّ قاضية عليهم ، تخفض من محلهم وترفع من محلّها ، وتعقد لها عقدة عز تعجز أيديهم عن حلّها ، من ثغر الإسكندرية حماه الله ، عند الوصول إليه لخدمة الضريح المعظمي ، الذي حل فيه ملك الكرماء ، ولزيارة القبر الحافظي ، الذي حلّ فيه ملك العلماء ؛ والله تعالى يؤجر الكافة في الفجيعة بالعلم والكرم ، على أن الحضرة العمادية أولى ألي الكرم ، والعلم فلا تشتكي العدم ، ولابد أن أخرج إلى مراد هذه الخدمة وثبا كخروج البحتري في مدائحه ، وأن أهزّ عزمها لأمر مهم تثاب في تسبيب مناجحه ، ولا أطيل بذكره فإنه في الخدمة الناصرية الصادرة عني في معنى الفقيه ابن سلامة ، وهي تفعل ما يقوم الله عزّ وجلّ بأجره ، وأقوم أنا بشكره ، وما بعده مما يبيّض الصحيفة على أنها نظيفة ، ومما يتوصل إلى المراد الجليل منه بفكرتها الدقيقة اللطيفة ، وقد ضاق وقتي عن مكاتبة أعزيه بمقتضاها ، فأسألها إن كان الرّكاب العزّيّ أدام الله أيامه ،