إلى تلك الأسباب القديمة سببا آنفا ، وهو صحبة الخادم ، وكتابه عن يده ، وترجمته عن معتقده ، وثقته بمغيبه ومشهده ، ومجادلة أعداء الدولة بلسانه ويراعه ، وإبهاته أبصار أوليائها بالقول المحكوم على كل ذي لب باتّباعه ؛ وله مما أقناه الإنعام الشريف ، ملك بواسط في شركة أقاربه ، ما برحت العناية متوفرة بعقوده ، حامية لحقوقه وحدوده ، مثمرة لمستغله ، مزجية لدخله ، مانعة الأيدي من أن تتطرق إليه ، أو تتسلط عليه ، وقد تجدد الآن من مفظعي المجاورين لملكه دخول في الحدود ، وخروج عن المعهود ، ودعوى معوزة البراهين والشّهود ، والمسؤول فيه خروج الأمر بما يزيل صادق الشكوى ، ويبطل كاذب الدعوى ، ويردّ الحقّ ويحمي الحدود ، وبيده توقيعات إمامية أجرته على ما يلتمس الآن الإجراء عليه ، ولو لم يكن هذا الحدّ بيده لما استكثر الإنعام أن يصفح له عنه ، ويعاد إليه ، فكيف والحجج الشرعية والتواقيع الإمامية مثبتة لحقه ، شاهدة بقدم ملكه وسبقه ؛ والمتوقع إجابة سؤاله فقد جرده ، وإن تأخرت الإجابة بالإيجاب جدّده .
ومنه قوله : أسعد الله المجلس ، ولا برحت الأيام شاكرة لأيامه ، والصوارم معدودة من حساد أقلامه ؛ الهمّة العالية مذخورة عند المهمّات ، مستضاء بأنوارها في ليالي القصد المدلهمّات ، والآراء المجدية مستمدة بحمد الله من المكرمات ، تسلّ بها ولا سيما إلى أهلها ، ويأتيها على علم إذا أتى على الناس من جهلها ، ويبتكرها بخاطر خطار ، ويبتدرها بضمير فضل لا يجارى في مضمار ؛ وإذا عرضت اللّبانة أنزلت بكرمه الفسيح اللبان ، وحدت ركابها إلى أفناء إحسانه الذي ينتهي إليه غاية سرى الركبان ؛ وقد قصد هذه الخدمة على حال تفصيل فلان في ملك له بواسط ، قد استولى عليه من حادده وجادّه من المقطعين ، وأضرّ به من حاز عليه
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 228
مساهمون: أحمد بن يحيى العمري
ص٢٢٨