تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
بلاد بها تخصّ ، ومنابر ومنائر تعلو سماؤها عليها وتنصّ ، فالسعادات سمحة إن تسمحوا ، والدّنيا مستفتحة إن تستفتحوا ، والممتنعات ما دونها حجاب ، والدين لا يصلب دون فطرته صخر ، ولا يبعد دون تناوله سحاب ؛ والمجلس السامي يتأمل المراد بعين الولاء ، والخادمة بعين المحبة ، ويعلم أن مثل الحروف المثبتة في هذا التقليد
كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ ، فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
« 1 » وما أحراه في ذلك بتحرّيه ، وما أولاه في هذا المهمّ بما يوليه ، فإنّه إذا أنجز ما وعد به حسن الظّنّ ، وأهدى إليه وإلى الإسلام ما يكسبه القوّة ، وإلى الأمة ما يحميها الوهن ، فليذهب أدام الله نعمته من ذلك بواجده ما ذهب بمثلها من الدّنيا واجد ، وليقرّر المجد بعظمته ما جدّ في مثلها ما جد ، وليكن أدام الله دولته مع الحق فإن الذي يدعى إليه هو الحق ، والرجل الذي يعرف ما بين الرجال من الفرق . ومنه قوله : وما برح قلمه يقوم خطيبا في محافلها ، ونائبا عن مناصلها ، ومعظما لشعائرها بشعارها ، ومعلنا لمآثرها بآثارها ، ومناضلا لأعدائها بكل قطّاعة العرى ، طلّاعة الذّرى ، إلى غير ذلك من توشيحة مدارس التدريس ، بالدّعاء . بخلود أيامها ، ونفوذ أحكامها ، والرواية عن سلف الأئمة الصالح من آباء أمير المؤمنين وأجداده ، والتنبيه على مناقب الدولة التي تجدع بها أنوف أعدائه وأضداده ، هذا إلى أنه ربّي في ظلال الدولة العزيزة الممدودة ، وتصرف في خدمها المحمودة ، وأدرك الصّدور من خدامها ، وأدى أمانتي اللّسان واليد في استخدامها ، وهذّبته تلك الآداب إلى أن أمن العثار ، واعتد الخادم به من إنعام الدولة التي حصّلت له قبل الحاجة الأقدار ، وقد أضاف إلى تلك الحقوق التالدة حقا طارفا ، واستأنف
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 261 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 227 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام