تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
من المجاورين ، ومعه من التّوقيعات الإمامية ما يوضح الإشكال ، ويرشد من الضّلال ، ولو لم يكن الحدّ له مستحقا ، والملك بيده مسترقا ، لوسعه من الإنعام ما يسع من ليس له من الخدمة المرعية ، والأذمة المرئية ، كما لهذا المذكور ، فله في ولاء الدولة الشريفة السبب الوثيق ، والعرق العريق ، والسابقة التي لا تمارى ، واللاحقة التي لا تجارى ، والنشأة في ظلال الدار العزيزة ، والتربية في أكنافها الحريزة ، واستمداد العلم من بحرها ، واستمطار الأدب من قطرها ، واستلماح الأنوار من فجرها ، والتقلّب في آلائها ، والثّبوت على ولائها ، والمناضلة بلسانه وقلمه الذين يلحدون في أسمائها ، إلى غير ذلك من المكاتبات التي تجاهد فيها عن الدولة الناصرية حق الجهاد ، ويرهف بها الأولياء ويفلّ الأضداد ، ويستعطف بها القلوب النافرة ، ويجمع بها الأهواء المتنافرة ، ويجادل فيها بالتي هي أحسن ، وبالتي هي أخشن ، ويوضح حقها بالتي تثبت من أخلص ، وتستخلص من أدهن ؛ والمجلس السّامي عارف بقديمه وحديثه ، ومكتسبه وموروثه ، معرفة توجب الذّمام ، وتنجح المرام ، وتدخر الأيام ، وتتوقع ظهور ثمرتها في أوقات القدرة ؛ لا عطّل المجلس من حليها ، ولا خلا من اقتطاف ما حلا من جنيها ، فإنه جانب من الدولة العالية ، لا ينفصل عنها ولا يخرج منها ، ولا يعدّ إلا من أقطارها ، ولا ينتظم القائم به إلا في أنصارها ؛ وقد شرع في الشّكر ثقة بالنجح ، وألقيت عصا السرى علما أنها مسبوقة الحمل بطلوع الصّبح ، وتركت محاربة خواطر الشك علما أن المطالب به مذعنة إلى الصلح ؛ والمجلس السامي سريعة ورده ، وفلك القصد والمهمة المجدية طليعة سعده ؛ ومن ورد عنايته فقد استكره الموارد ، ومن جعله قبلة القصد فقد استنجح المقاصد ؛ والمتوقع وصول كتاب أخيه الشاكر لإنعامه ، الداعي لأيامه ، بأن هذا الحد قد رفعت عنه اليد ، ولئن تكاثفت الأشغال عليها ، وتزاحمت المهمات لديها ، فما هي لخواطرها إلا بمثابة