تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
خلده أن البحر يكون كلّه درّا ، وتحقق ما له منه من مناب يصرفه كلّما ناب ، ويؤنسه في كلّ ما راب ، ويلبيه إذا دعا ، ويزيده بصيرة إذا أجاب ، ويصله إذا غبّ « 1 » ، ويحضره إذا غاب ، ويبعث عزمه إذا ألبّ « 2 » ، ويورد أمله إذا لأب « 3 » ، فعلى هذا المقدمات تنتج ، ومتى عرضت عوارض من الشك تزدحم ، سنحت سوانح من الثقة تفرج ، وقد علم ما رامت عليه هذه الأحوال التي يظنّ أنها في أعقابها وهي في مباديها ، وما أسفرت عنه هذه الليالي التي تحسب أنها في بلجة غررها وهي في دهمة دآديها ، وليس للمعضل من الدّاء إلا كيّه ، وليس للغازي إلا الشهاب الذي يدخر به استراقه ويحسم به غيّة ؛ وقد طالع الدّيوان العزيز بما يرغب في الوقوف عليه ، والمشورة بما وقعت الإشارة إليه ، فلم يكلّف المجلس ذلك إلا لأنّ الملتمس من التقليد لصلاح الجملة وصلاح الدّولة باد قبله ، ولمحل الخلافة شرفها الله رافع قبل أن يرفع محلّه ، وما شام من ذلك أمرا يصعب مثله ، ولا ذخرا يتعذر بذله ، ولا جيشا يخلو فناء الخلافة بأن ينقص عنها جعله ، ولا عزل وال يجلّ على الإسلام عزله ، ولا تجريد سيف من يد الخلافة العالية يتوقى أن لا يمضي نصله ، ولم يسم إلّا إلى ما أفاده إليه ولاؤه واعتقاده ، ووفقه عبده نظره واعتقاده ، من أن يكون نظره شرعيا ، وتصرّفه بعين الخلافة مرعيّا ، وتقلّده سنيّا ، وجمعه إجماعيّا ، فتكون الأمور أمرا واحدا ، والمناهج المختلفة القصد نهجا قاصدا ، والرّايات القاعدة عن الكفار راية مستقلة ، يؤنسها الانفراد ، وينهضها الجهاد ، ويبيّض عواقبها السّواد ، لا تختلف تحتها الآراء ، ولا يتشتت عندها الأهواء ، ولا يعوزها النّصر في الأرض إلّا أن ينزل من السماء ، ولا يحوجها التأييد إلّا أن تصحر إلى الفضاء ؛ هذا إلى ما ينضاف إلى يد الخلافة وكلمتها من
هامش
( 1 ) إغباب الزيارة : أن تكون كل أسبوع . ( القاموس ) . ( 2 ) ألبّ : أقام . ( القاموس ) . ( 3 ) لأب : عطش . ( القاموس ) .