تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
رفعها حيث ترفع العمائم ، ومدّ إليها كما يمدّ إلى الغمائم ، وفضها بعد أن قضى باللّثم فرضها ، واستمطرت نفسه سماءها فأرضت أرضها ، وكاد المملوك يتأملها ، لولا أن دمع الناظر إلى العين سبقه ، على أنه دمع قد تكون بتلوّن الأيام في فراقه ، فلو فاض لعصفر الكتاب وخلّقه ، فلا أعدمه الله المولى حاضر وغائبا ، ومشافها ومكاتبا ، وأحله في جانب السعادة ، ويعزّ على المملوك أن يحلّ من مولانا جانبا . ومنه قوله « 1 » : ودر كتابه ، ووقفت على ما أودعه من فضل خط وفصل خطاب ، وعقائل عقول ما كنّا لها من الأكفاء ، وإن كانت من الخطّاب ، وآثار أقلام تناضل عن الملة نضال النّصال ، وكأنها فضل سبق لما يحوزه له من حق السبق وخصل الخصال ، فأعيذ الإسلام من عدمه ، ولا عدم بسط قلمه وثبوت قدمه ، فإنه الآن عين الآثار وأثر الأعيان ، وخاطر الحفظ إلا أن الخطوب تصحب فيه خواطر النسيان ، ولئن انتصر الدهر سطوا ، واختصر خطوا ، فإنه سيف يمان ، إن قدم عهدا فقد حسن فرندا وخشن حدّا ، وأجرى نهرا وأورى شررا ، واخضر خميلة ، وقطع للأيام جميلة ، وضارب [ الأيام فأجفلت عن مضاربه ضرائبها ، وشردت عن عزمه غرائبها ، ] ، ولبسها حتى انهجت بوالي ، ثم اختار منها أياما وأبى أن يلبسها ليالي . ومنه قوله « 2 » : وصل كتاب الحضرة ، فجعل مستقره مستقر النعمة في الصّدور ، وأخرجتني ظلمات خطه إلى نور السرور ، ووقفت وكأني واقف على طلل من الأحبة قد بكى عليه السحاب بطله ، وابتسم له الروض عن أخبار أهله ، فلم أزل
هامش
( 1 ) نهاية الأرب 8 / 41 والزيادة منه . ( 2 ) نهاية الأرب 8 / 43 .