وسقى ماء الفضل فزها زهرا ، وسبح الله قارئه وأجرى أجرا ، ومن الناس بسخط يكون للدّنيا زينا وللآخرة ذخرا ؛ وقد علم الله أن العبد ليمتاح من بحرها ، ويرتاح إلى ذكرها ، ويستقصر سعيه ، وإن كان يستوعب الأشواط ولا يرى علمه كفء نيته في الخدمة ، وإن كان مستوفي الأشراط فإنه حسنة في الدهر ، بالإضافة إلى أهل بيته وكلهم حسنات ، وغرسة في الدهر كأنما كان آباؤهم رحمة الله عليهم من جناة الجنّات ، ولقد أعجبوا وأنجبوا ، فهم المعنيّون بقوله : ألكم البنون ولهم البنات « 1 » .
ومنه قوله : وصل - أدام الله أيام المجلس ، ولا زال سيبه مسؤولا ، وسيفه في الحقّ مسلولا ، وأمره مقتبلا ومقبولا ، وعدوّه بالإحسان - أو بإساءته إلى نفسه - مقتولا ، ووليّه على النّجاة في الدارين مدلولا ، وبشر وجهه بجود يده رسولا ، والغمام لا يطمع بأن يكون لتلك اليد في مضمار الكرم رسيلا - كتاب كريم يحمل على يد فلان ، وثان « 2 » على يد القاضي الواصل إلى مصر ، ولم تزل أيادي المجلس تتصل إلى أوليائه قربوا أو بعدوا ، وقصروا في الخدمة أو اجتهدوا ؛ ووقف على الكتابين الكريمين اللّذين قبلهما على أنهما يدان ، واهتدى بهما على أنهما فرقدان ، وإن لم يكونا يدين يقبّل ظهرهما ، فإنّهما يدا نعم يجب شكرهما ، وإن لم يكونا فرقدا ليل أنارا في سواد ، فإنّهما فرقدا نهار أنارا في مداد ؛ وما يخرج عن تلك اليد ، ولا يصدر عن ذلك الصدر إلّا كلّ ما تكشف به الأنوار ، وتروّح به الأسرار ، ويجلب به المسار ، وتجدد به المبارّ ، ويبقى به شرف لا يخلق جديده جديد اللّيل والنّهار .
هامش
( 1 ) يريد قوله تعالى :أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ[ سورة فاطر : 39 ] .
( 2 ) في الأصل : وثانيا ! .