تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ومنه قوله أيضا : كتاب اشتمل على بديع المعاني وباهرها ، وزخرت بحار الفضل إلا أنني ما تعبت في استخراج جواهرها ، بل سبحت حتى تناولتها ، وجنحت إليّ فما حاولتها ، واقتبست من محاسن أوصافه ، وبدائع أصنافه ، نكتا استقلت أجسامها بالأرواح ، وزهت جيادها بما فيها من الغرر والأوضاح ، فيالله من بدائع وروائع ولطائف وطرائف ! فيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، وما يقرّط الأسماع وتقرظ الألسن ، كأنه طرف طرف صوبه مدرار ، وعلم علم منصوب في رأسه نار ؛ صحّح السحر وإن كان ظنا ، وفضح الدّرّ وإن كان أبرع معنى وأسنى حسنا ، وأدنى مجنى وأغنى مغنى ، فما ضرّت أخير زمانه مع تقدم بيانه ، ولا من سبقه في عصره مع أنه قد سبق في مصره . ومنه قوله « 1 » : ولله هو من كتاب لما وقفت عليه الغلّة شفاها ، وحدثها الودّ شفاها ، ورأت وردها كل ماء غيره شفاها « 2 » ، ووطئ مضاجع أنسها بعد أن كان الشوق يقلب الجنوب على شفاها « 3 » ؛ فلا عدم ودها الذي به عن كل مودة سلوة ، ولا برحت كفاية الله تحلّها في الذّرى وتعلي قدرها في الذّروة ، ولا فقد مما ينعم به أي نعمة ، وما ينشيه أيّ نشوة . ومنه قوله : كتاب كريم تبسّم إليّ ضاحكا ، وظن مداه أنه قد جلا سطره علي حالكا ، فما
هامش
( 1 ) نهاية الأرب 8 / 46 . ( 2 ) يقال : ما بقي إلا شفى : إلا قليل . ( القاموس ) . ( 3 ) الشّفى : حرف كل شيء . ( القاموس ) .