تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الكتب لها أقوام سوء في الطرقات ، يقصدونها ويرصدونها ، وأن فلجأت الشام قد حال دونها ؛ إلّا أن الأمور بمشيئة الله ، قد سفر وجه صلاحها ، والليلة قد دنت من صباحها ؛ والله تعالى يتم ما تعد به المخايل المتوسمة ، ويحمد الإسلام وأهله عواقب هذه المخايل المتنجمة . ومنها : وقضايا كلها توجب أن ينعكف المجلس على فرض يؤديه ، ونصح يهديه ودعاء لمولى النعمة يحفيه ، والله مظهر أثره ومخفيه ، مع أنه لا يدفع عن منزلته العليا ودرجته الكبرى من القلب الأصمع ، والروع الأروع ، والعزمات التي هي كألطاف الله التي منها الواقع ومنها المتوقع ، فما حصر قط في مأزق إلا سفر عن نصر تبين فيه الأرواح من ثيابها ، أو عن سلم يأتي فيها البيوت من أبوابها ؛ وأما القرية المسؤولة فهي من البغاث الذي لا يصيده ذلك الجارح ، وإن هذا ميدان يضيق عن شأو ذلك القارح . ومنه قوله : وصل - وصل الله المجلس السامي بأفضل وصائل نعمه ، ولا أخلى الدّين من الفخر بأمس سيفه ويوم قلمه ، وحمل مواقف الجهاد بثبوت قدمه وخفوق علمه ، وأدام تذكار خواطر الإسلام لأيام ذي سلمه ، وأمتع المجد بأيام حياته التي هي تواريخ فخره وأيام حكمه - كتاب منه كريم ، وكلّ ما يصل منه ما يعدّ إلا كريما ، وكلام شريف شفّ يدا كلميّة وشفى فؤادا كليما ، وخطاب عذب فاض على الأعين روضا ، وجرى على الأكباد نسيما ، وأبان منه على الحفاظ المحفوظ في شيمته ، ولا نحسبها ينساه يوم لا يسأل حميم حميما ؛ أكرم كتابا نقع الغلّة فطرأ وطرا ، وفرج العلة فجرى مخرا ، وأوضح محجة النّور لسالكها فبدا بدرا ،