تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
وأورد نجم الدين من الأحوال هناك ، والضّرورات إلى الكثير والقليل ، وحسن السيرة المشتملة على الجميل ، وأنه بمصر أدام الله ظلّه على مشقات العفاف ، ويسلك لنفسه القصد ويعطي منها الأشراف ، وأن كرمه لا مادّة له ولا حاصل ، ورواتب نفقاته لا أصل لها ولا واصل ، وكلف خرجه لا محمول لها ولا حامل ، وذكر ذلك في كلّ مشهد حضره ، وفي كلّ موقف وقفه ، وبين يدي كلّ كبير عرفه ، ورقاه إلى العلم النّاصري فأثبته فيه ومكّنه وكشفه ، وتبع هذا الفقيه نجم الدين رأي أبيه رحمه الله في خدمة هذا البيت الذي كان يتعبّد به ، ولولا الغلوّ لقلت : وكان يعبده ، ومضى شهيدا في جنة رحمته مستشهده ، ووجب أن يلحظه المجلس بعين صاحب سابق ، ومحب صادق ، وذوي سريرة لا يخجل بها الواثق ، وذي كفاية ينفذ في الأمور نفاذ السهم المارق ؛ فما كلّ صاحب له وجاهة في كل مكان ، وإن كانت له وجاهة فقد لا يكون له جنان ، وإن كان له جنان فقد لا يكون له لسان ، وإن كان له لسان فقد لا يكون له بيان ؛ وهذا يجمع هذه الشرائط ، ويحضر في عقود المجالس فيكون فيها مكان الوسائط ، ويفي لسانه وقلبه بإدراك الفوائد واستدراك الفوارط ؛ فهو أحقّ عبد تضمّ اليد على رقّه ، وأولى وليّ يجازى بتصديقه وسبقه ، على أن الآمال العظيمة ، والمطالبة الكريمة تبلغ به الهمّة الفخرية بأيسر العزمات وأدنى الحرمات ؛ ولم يذكر في هذه الإجابة ما ذكر من أمره ، إلّا أن كثيرا من الرسل الواردين والأصحاب الوافدين ، يسعى في قصد مرسله ومقصده ، وهذا سعى لمرسله بمفرده ، وما جعل حظّ نفسه وغاية قصده إلّا الخدمة وبلوغ غرضها ، وشكر النّعمة والقيام بمفترضها ؛ وإذا وردت الكتب الفخرية جددت بورودها فخرا ، وفرضت على لساني مع شكره الذاتي شكرا ، وعلى القلب مولاة إلى مولاة أخرى « 1 » ؛ وردت على المملوك مكاتبة كريمة ،
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر النص ، في نهاية الأرب 8 / 41 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 220 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام