أرشف مسك سطوره ولماها ، وأنزه العين والقلب بين جنيها وجناها ، وأطلق عنان شوق جعلت الأقلام له أنجما « 1 » ، وحسبت النّقس ليلا ، والكتاب طيفا « 1 » ، والوقوف عليه حلما ، إلى أن قضت النّفوس وطرا ، وحملت الخواطر خطرا ، وقرنته بما ظنه سحابا ما ظنه مطرا ؛ هذا على أنه قريب العهد بيد النّعماء ، فإن هرب فمن ماء إلى ماء .
ومنه قوله « 2 » : وقف على الكتاب [ و ] ، جدد العهد بلثمه ، لما لم يصل إلى اليد التي بعثته ، وشفى القلب بضمه ، عوضا عن الجوانح التي نفثته « 3 » : [ المتقارب ]
وأين المطامع من وصله * ولكن أعلل قلبا عليلا
ومنه قوله رحمه الله « 4 » : وصل كتابه ، فكان من لقائه طيفا ، إلا [ أنه ] أنس بالضّحى ، وأثار « 5 » حرب الشوق وكان قطب الرّحى « 6 » : [ الطويل ]
تخطّى إلى الهول والقفر دونه * وأخطاره لا أصغر الله ممشاه
ومنه قوله يصف بلاغة كتاب « 7 » : كتاب إلى نحري ضممته ، وذكرت به الزمن الذي ما ذممته ، وأكبرت قدره ، فحين تسلمته استلمته ، والتقطت زهره فحين لمحته استملحته ، وامتزج بأجزاء
هامش
( 1 ) في الأصل : أنجمنا . . . طيفنا .
( 2 ) نهاية الأرب 8 / 43 .
( 3 ) البيت في ديوان القاضي 497 ونهاية الأرب 8 / 43 .
( 4 ) نهاية الأرب 8 / 43 والزيادة منه .
( 5 ) في الأصل : وأثا .
( 6 ) البيت في ديوان القاضي 502 ونهاية الأرب .
( 7 ) نهاية الأرب 8 / 44 .