تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
نفسي فحين لحظته حفظته ، وجمعت بينه وبين مستقره من صدري ، واستطلت به مع قصره على حادثة دهري ، وجعلت سحره بين سحري ونحري ، واستضأت به ورشفته فهو نهاري وهو نهري ؛ فإن أردت العطر بلا أثر أمسكت مسكه بيدي ، وإن أردت السّكر بلا لثم « 1 » أدرت كأسه في خلدي ؛ فللّه أنامل رقمته ما أشرف آثارها ، وخواطر أملته ما أشرق أنوارها ! ولم أزل متنقلا منه بين روضة فيها غدير ، وليلة فيها سمير ، وإمارة لها سرير ، ومسرة أنا لها طليق أسير ، ونعمة أنا لها عبد بل بها أمير ، حتّى أدبرت عنّي جيوش الأسى مفلولة ، وقصرت عني يد الهم مغلولة ، وملئت مني مسامع المكارم حمدا ، وخواطر الصنائع ودا ، وحطّ الأمل بربعي رحله ، وأنبت الربيع بفنائى بقله ، ولبست من الإقبال أشرف خلعة ، ووردت من القبول أغزر شرعة ، وانتعجت من رياض الرجاء أرجى نجعة . ومنه قوله « 2 » : هذا مع عفو الخاطر ، فكيف إذا استدعى المجلس خطيّة خطه فجاءت تعسل ، وحشد حشود بلاغته ، فأتت من كلّ حدب تنسل . ومنه قوله « 3 » : ورتع في رياض بلاغته التي لم يقتطفهنّ من قبله غارس ولا جان ، واجتلى الحور المقصورات في الطّروس التي لم يطمثهنّ إنس قبله ولا جانّ ، وغني بتلك المحاسن غنى خير من المال ، واعتقد فيها كؤوسا إذا شاء أنفق منها الجمل ، وإذا شاء أمسك منها الجمال .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : بلا إثم ، كما في نهاية الأرب . ( 2 ) نهاية الأرب 8 / 44 . ( 3 ) نهاية الأرب 8 / 45 .