تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
يحملهم به عنه ، فحملهم ، ثم ما برح كلما طوى بلادهم ، وجاز مدنهم ، يمحضهم المناصحة ، ويدعوهم إلى المصالحة ؛ وممن عرضها عليهم على يده فامتنعوا ، وشافههم على لسانه فما سمعوا ، شيخ الشّيوخ ، وإن سئل عن الشّهادة أداها ، وإلى مسطوره في الدّيوان أبداها ، وبعد مصدر فلان عنه حشد عليه ملوك الأقطار ، وخرجوا من دمنة القرية المحصّنة والجدار ، وتحرّك إليهم فتحركوا لكن قدامه لا إليه ، وراح إليهم فراحوا عنه ، وكان ينتظر رواحهم عليه ، وقتلهم السّيف وهو في غمده ، وكفى ما كان متوقعا من قبل جدّهم وقبل جدّه ، وقد أخرجوه إلى أن أقطع البلاد الحلبية والجزيرية والموصلية لمن يخدم عليها ، وسبقوه بين يديه إليها ؛ والله سبحانه فقد أخذهم بما علم وعلموا ، وتمكن منهم بما ظلموا ، وما استبقاهم إلا ليكرر عليهم الرقّة ، فقد رقّت لتقتل الشفار ، ولا لألين القول فقد سمّى ليذبح الجزّار ؛ فإن كان التعلّق بالدار العزيزة وهم يحاصرون دار السلام بأحزابهم ، ويرامون التّاج الشريف بنشابهم ، ويصافّون الخلفاء مصافّة المواقف ، ويكاشفونهم مكاشفة المخالف ، ولو تحرك اليوم متحرك كانوا له كنانة ، ولكانت دارهم له خزانة ، ويعلم أن الخادم ما ذهبت عنه ؛ ويرجو الخادم بالموصل أن يكون الموصل إلى القدس وسواحله ، ومستقرّ الكفر من القسطنطينية على بعد مراحله ، وبلاد الكرج ؛ فلو أن لهم من الإسلام جار لاستباح الدار ، وبلاد أولاد عبد المؤمن ؛ فلو أن لها ماء سيف لأطفأ ما فيها من النّار ، إلى أن تعلوا كلمة الله العباسية الدّنيا ، وتعود الكنائس مساجد ، والمذابح المستعبدة معابد ، والصّليب المرفوع حطبا طريحا في المواقد ، والنّاقوس الصّهل أخرس اللهجة في المشاهد ، هذا كله يجري بمشيئة الله في السيرة الناصرية ، فتحلّى بها السير ، ويجلّى بها الغير ، ولا يكلّف الخادم مالا ولا مددا ، ولا يتخلّف عن نصرة ولي الله إذ كاد أعداء الله يكونون عليه لبدا ، ولا يقول أنه ينقص ما في الديوان بل يزيده ، ولا يستفيده بل