تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
من الدلال ، وهو أحد من خصاه ابن حزم ، فلما فعل ذلك به قال : الآن تمّ الخنث . قال : وإذا تكلّم أضحك الثكلى ، وكان مبتلى بمخاطبة النساء « 1 » ، فكان كل من أراد خطبة من امرأة جليلة سأله عنها وعن غيرها ، ولا يزال يصف له واحدة واحدة حتى ينتهي إلى ما يعجبه منهن . قال مصعب الزبيري : أنا أعلم خلق الله بالسبب الذي من أجله خصي الدّلال ، وذلك أنّه [ كان ] القادم يقدم المدينة فيسأل عن امرأة يتزوجها ، فيدلّ على الدلال ، فإذا جاء فقال صف لي من تعرف من النساء للتزويج ، فلا يزال يصف واحدة واحدة حتى يوافق قوله ، فيقول : كيف لي بذلك ، فيقول : امهرها كذا وكذا ، فإذا رضي بذلك ، أتاها الدلال فقال لها : إني قد أصبت لك زوجا وهو هيئته ويساره ، ولا عهد له بالنساء ، وإنما قدم [ بلدنا ] آنفا ، ولا يزال بذلك يشوّقها ويحرّكها حتى تطيعه ، فيأتي الرجل فيعلمه أنّه قد أحكم ما أراد ، فإذا سوّي الأمر تزوجته الامرأة وقال لها : قد آن لهذا الرجل أن يدخل بك ، والليلة موعده ، وأنت مغتلمة « 2 » شبقة جامّة ، فساعة يجامعك [ يراك ] قد دفعت عليه مثل سيل العرم ، فيقذرك ولا يعاودك ، وتكونين « 3 » من أشأم الناس على نفسك وعلى غيرك ، فتقول : ما أصنع ؟ فيقول لها : أنت أعلم بدواء فرجك ودائه ، وما يسكن عليه ، فتقول له ، ما أعرف شيئا أشفى من الجماع ، فيقول لها : إن لم تخافي من الفضيحة فابعثي إلى بعض الزنوج حتى يقضي بعض وطرك ، ويكفّ عادية فرجك ، فتقول له : ويلك ، ولا كل هذا ، فلا تزال المحاورة بينهما حتى
هامش
( 1 ) في الأصل : « لمخاطبة الناس » وصوبتها كما ترى . وفي الأغاني « كان الدلال مبتلى بالنساء والكون معهن . . » فكأنّه المؤلف أوضح المراد بإضافة « بمخاطبة » [ المراجع ] . ( 2 ) المغتلمة والشبقة : الشديدة الشهوة ، والجامة : التي لم تباشر ، من جم الفرس وغيره جماما : ترك الضراب فتجمع ماؤه . ( 3 ) في الأصل : « وتكونون » والخطاب للمفردة المؤنثة [ المراجع ] .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 87 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام