تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
يقول : فكما جاء عليّ فأنا أقوم أخففك وإني إلى التخفيف أحوج ، فتقول المرأة : هذا الأمر مستور [ ص 38 ] . فيجامعها ، حتى إذا قضى لذته منها ، قال لها : أما أنت فقد استرحت وأمنت العيب ، وبقيت أنا . ثم يجيء إلى الزوج فيقول له « 1 » : قد وعدتها أن تدخل إليك الليلة ، وأنت رجل غريب عزب ، ونساء أهل المدينة يريدون المطاولة ، وكأني بك لما تقربها تفرغ وتقوم ، فتبغضك وتمقتك ، ولو أعطيتها الدنيا ، ولا تنظر في وجهك بعدها ، ولا يزال في مثل هذا القول حتى يعلم أنه قد هاجت شهوته ، فيقول : تطلب زنجية تجامعها مرتين أو ثلاثة حتى يسكن عليك ، فإذا دخلت الليلة بأهلك لم تجد أمرك إلا جميلا ، فيقول له : أعوذ بالله من هذا الحال ، زنا وزنجية ؟ لا والله ما أفعل ، فإذا أكثر محاورته فيقول له : قم فافعل بي أنا حتى تسكن عليك غلمتك وشبقك ، فيفرح ، ويفعل ذلك مرة أو مرتين ، فيقول له : قد استوى أمرك وطابت نفسك ، فتدخل على زوجتك فتجامعها مجامعة تملأها سرورا ولذة ، فيقرب المرأة قبل زوجها ، والرجل قبل امرأته ، فكان ذلك دأبه ، فبلغ ذلك سليمان بن عبد الملك ، وكان غيورا ، فأمر بأن يخصى هو وسائر المخنثين ، وقال : إن هؤلاء يدخلون على نساء قريش ويفسدونهن ، فورد الكتاب على ابن حزم [ فخصاهم ] . وقد قيل إن الذي هيج سليمان بن عبد الملك على ما فعله بمن كان بالمدينة من المخنثين أنه كان مستلقيا على فراشه في الليل ، وجارية إلى جانبه ، وعليها غلالة ورداء معصفران ، وعليها وشاحان من ذهب ، وفي عنقها فضلات من حب لؤلؤ وزبرجد وياقوت ، وكان سليمان بها مشغوفا ، وفي عسكره رجل يقال له سمير الأيلي يغنّي ، فلم يفكر سليمان في غنائه شغلا بها ، وإقبالا عليها وهي لاهية عنه لا تجيبه مصغية إلى الرجل ، حتى طال ذلك على سليمان ، فحول وجهه مغضبا ، وعاد إلى ما كان من
هامش
( 1 ) في الأصل : ( فيقول لها ) وهو سهو