تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
همه بها ، فسمع سميرا يغني بأحسن صوت وأطيب نغمة : « 1 » [ البسيط ]
محجوبة سمعت صوتي فأرّقها * من آخر الليل لما طلّها السّحر
تدني على جيدها ردني معصفرة * والحلي فيها على لبّاتها خصر
في ليلة النّصف ما يدري مضاجعها * أوجهها عنده أبهى أم القمر
لو خلّيت لمشت نحوي على قدم * تكاد من رقّة للمشي تنفطر
قال : فلم يشكّ سليمان أن الذي بها مما سمعت ، وأنها تهوى سميرا ، فوجه من وقته بمن أحضره ودعا [ ص 39 ] لها بالسيف والنطع ، وقال لها : والله لتصدقنّي ، أو لأضربن عنقك ، قالت : سلني عما تريد ، قال : أخبريني عما بينك وبني هذا الرجل ، قالت : والله ما أعرفه ولا رأيته قط ، وأنا جارية منشئي الحجاز ، ومن هنالك حملت إليك ، والله ما أعرف بهذه البلاد أحدا سواك ، فرقّ لها ، وأحضر الرجل فسأله عن مثل ذلك وتلطف في المسألة ، فلم يجد بينه وبينها شائبة ، ولم تطب نفسه بتخليته سويا فخصاه ، وكتب إلى جميع عمّاله بذلك . قال : لما أخصى المخنثين مرّ بابن أبي عتيق فقال : أخصيتم الدّلال ، والله لقد كان يجيد : « 2 » [ مجزوء الوافر ]
لمن ربع بذات الجي * ش أمسى دارسا خلقا « 3 »
ثم رجع فقال : إنما أعني خفيفه ، لست أعني ثقيله . قال حمزة النوفلي : صلّى الدّلال المخنث إلى جانبي فضرط ضرطة هائلة سمعها من في المسجد فرفعنا رؤوسنا وهو ساجد يقول في سجوده رافعا صوته :
هامش
( 1 ) الشعر في الأغاني 4 / 272 مع خلاف في الرواية . ( 2 ) البيت من قطعة لجعفر بن الزبير بن العوام في معجم البلدان 2 / 200 الجيش . والأغاني 4 / 273 . ( 3 ) ذات الجيش : جعلها بعضهم من العقيق بالمدينة وهو أحد منازل الرسول إلى بدر ( ياقوت : الجيش ) .