تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
سبح لك أعلاي وأسفلي ، فلم يبق أحد في المسجد إلا فتن وقطع صلاته بالضحك . قال المدائني : اختصم شيعيّ ومرجئيّ « 1 » ، فجعل « 2 » بينهما أول من يقطع « 3 » حكما ، فقطع الدلال فقال : يا أبا زيد ، أيهما خير الشيعيّ أم المرجئيّ ؟ قال : لا أدري ، إلا أن أعلاي شيعي وأسفلي مرجئ . قال : قدم مخنث من مكة ، فجاء الدلال فقال له : يا أبا زيد ، دلّني « 4 » على بعض مخنثي المدينة أكايده وأمازحه وأحادثه ، قال : قد وجدته لك ، وكان خثيم بن غزال صاحب شرطة زياد بن عبيد الله جاره ، وقد خرج في ذلك الوقت ليصلي في المسجد ، فقال : الحقه في المسجد ، فإنه يقوم فيه ليصلي ليرائي الناس ، فإنك ستظفر بما تريد منه ، فدخل المسجد وجلس إلى جانب ابن غزال ، فقال : عجلي صلاتك لا صلى الله عليك ، قال خثيم : سبحان الله ، فقال المخنث : سبحت في جامعة « 5 » فرّاجة ، انصرفي حتى أتحدث معك ، فانصرف خثيم من صلاته ، وعاد بالشرط ، فقال : خذوه ، فأخذوه [ فضربوه ] مئة سوط وحبسوه . قال إسحاق : صلى الدّلال يوما خلف الإمام بمكة فقال :
« وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
« 6 » ، قال الدّلال : لا أدري والله ، فضحك أكثر الناس ، وقطعوا الصلاة .
هامش
( 1 ) الشيعة : من شيعة الإمام علي بن أبي طالب ، والمرجئ : من المرجئة وهم فرقة إسلامية لا يحكمون على أحد من المسلمين بشيء ، بل يرجئون الحكم إلى يوم القيامة ومن أقوالهم : « إنه لا يضر مع الإيمان معصية ، ولا ينفع مع الكفر طاعة » . ( 2 ) في الأصل : « فجعل » والمثبت - وهو الصواب - في الأغاني [ المراجع ] . ( 3 ) كذا بالأصل ( يقطع ) وقد تكررت ، أي يقطع الطريق ، وفي الأغاني ( يطلع ) . ( 4 ) في الأصل : ( إني ) ( 5 ) جامعة : لعله يريد بها الغل يجمع اليدين إلى العنق . ( 6 ) سورة يس آية 22 .