تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
كذلك ، ثم نظرت فإذا الواثق في صدره على سرير مرصع بالجوهر ، وعليه ثياب منسوجة بالذهب ، وإلى جانبه فريدة جاريته عليها مثل ثيابه وفي حجرها عود ، فلما رآني قال : جودت « 1 » والله يا محمد إلينا « 2 » ، فقبلت الأرض ، وقلت : خيرا يا أمير المؤمنين ، قال : خيرا ، أما ترانا : طلبت والله ثالثا يؤنسنا ، فلم أر أحق بذلك منك ، بحياتي بادر وكل شيئا وعجّل إلينا ، فقلت : قد والله يا سيدي أكلت وشربت آنفا ، قال : فاجلس ، فجلست ، وقال : هاتوا لمحمد رطلا في قدح [ فأحضرت ] ، فاندفعت فريدة تغني : « 3 » [ الطويل ]
أهابك إجلالا وما بك قدرة * عليّ ولكن ملء عين حبيبها
وما هجرتك النّفس أنّك « 4 » عندها * قليل ولكن قلّ منك نصيبها
فجاءت والله بالسحر ، ثم إن الواثق جعل يحادثها في خلال ذلك وتغني الصوت بعد الصوت ، وأغني أنا أيضا في خلال غنائها ، فمّر لنا يوم حسن ، ما مرّ لأحد مثله ، فإنا لكذلك إذ رفع رجله فضرب بها صدر فريدة ضربة فدحرجها من السرير إلى الأرض ، وتفتت عودها ومرت تصيح ، وبقيت كالمنزوع الروح ، لم أشك في أن عينه وقعت عليّ ، وقد نظرت إلى الأرض ، وأطرقت أتوقع ضرب العنق ، فأنا كذلك إذ قال : يا محمد ، فوثبت قائما ، فقال : ويحك ، أرأيت ما اتفق ، علينا ؟ قلت : يا سيدي ، الساعة تخرج روحي ، فقل لي ، من أصابنا بالعين [ ص 36 ] لعنه الله ، وما كان السبب ؟ قال : لا والله ، ولكني فكرت أن جعفرا كان يقعد هذا المقعد ، وتقعد معه كما هي قاعدة معي ، فلم أطق الصبر ، وخامرني ما
هامش
( 1 ) جودت : أسرعت . ( 2 ) في الأصل ( إلينا ) مكررة مرتين . ( 3 ) البيتان من ثلاثة لنصيب بن رباح في ديوانه المجموع ص 68 تحقيق داود سلوم ط بغداد 1968 وفي حماسة أبي تمام 2 / 112 ط عسيلان ، الرياض 1981 . ( 4 ) في الأصل : « إنّك » ؛ والصّواب « أنّك » بفتح الهمزة . وهي كذاك في الحماسة [ المراجع ] .