تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
ورثاه الخطيب جمال الدين الصوفي النابلسي بقوله : [ الطويل ]
تعالوا بنا نذري الدموع الجواريا * ونستوقف الحادي ونبكي المغانيا
ونذكر عيشا مرّ حين حلا لنا * بأيّام أنس قد خلت ولياليا
ونسأل عن روح الحياة وطيبها * ملاعب ربّاب الحجاب الغوانيا
فإنا ذممنا العيش بعد محمّد * وذكّر بالأحزان من كان ناسيا

145 - ومنهم - الكتيلة

بدر الدين محمد الجتكي المارديني ، خطبته الملوك لمجالستها ، وحطته مواضع [ ص 332 ] القرناء لمنافستها ، ونضرته لنعيمها « 1 » ، وسرته من العوارف بعميمها ، وكان بصيرا بأخلاق العظماء ، خبيرا باستدرار أخلاف الكرماء ، ولم يزل جوّاب أسفار ، وجوال بدر في غروب وأسفار ، قليلا على ظهر المطية ظله « 2 » ، خفيفا مكانه من الخواطر ومحله ، يزاحم في سحابه الوارد ، ويتشوق إليه تشوق الظمآن إلى الماء البارد ، واليقظان المسهد إلى المنام « 3 » الشارد ، أتى قلعة الجبل وحل هالات دورها ، وحظي بأيام سرورها ، هذا وسلطانها يقبل المتاب ، ويقبل على المنتاب ، ويتلقى القادم بطلاقته ، ويفك الرهن من عاقته ، ووجد الزمان ما بسر « 4 » ، والبغاث « 5 » ما استنسر ، والراعي لا يخاف الذئب على غنمه ، والدم لا
هامش
( 1 ) في الأصل : « لنعمتها » . [ المراجع ] . ( 2 ) كناية عن الضعف والهزال لكثرة الأسفار ، وهو مأخوذ من قول عمر بن أبي ربيعة من قصيدته الرائية : ( ديوان عمر ص 94 )قليل على ظهر المطية ظله * سوى ما نفى عنه الرداء المحبر( 3 ) في الأصل : « المقام » والمنام مصدر ميمي بمعنى النوم . [ المراجع ] ( 4 ) بسر : أظهر العبوس ( 5 ) البغاث : طائر أبغث اللون - والأبغث الذي فيه بقع سود وبيض - أصغر من الرخم بطيء الطيران ، وفي المثل : ( إن البغاث بأرضنا يستنسر ) يراد : من جاورنا عزبنا .