تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦

144 - ومنهم - محمّد بن الكسب

الذي يوقد المصابيح ، ويجيء بأسلس من دهنه وأطيب في الريح ، أول ما تخرج مع أبيه ، ثم [ ص 331 ] تزيّد تزيّد الهلال ، وتفرد تفرد العذب الزلال ، وحصل العجب لما رأى بالكسب من الكسب ، وبما سمع من طرب له في الأعضاء ذهب إلا أنه ماله سبب « 1 » ، وكان لا يزال المنصت يتتبع أصواته لا يمله إكثارها ، والمسامع تقول عجبا للبصر وسم سمة تشكر آثارها ، اشتغل بصناعة الغناء ، حتى بلغ فيها المراتب ، وأصبح بها يحسد ابن الكسب ابن السمسماني الكاتب ، فأبرّ في تفرده يمين كل مقسم ، وأودى كيد حاسده وحبسه في أقماع السمسم « 2 » ، بدهن أصفى من دهن السليط ، وأكثر من تلعبه بالفتيلة في التسليط ، وأملى الأصوات وأمن من القالي ، وحمّص قلوب الأعداء كما يقال على المقالي ، فسلم إلا أنه برع في لطافة الشمائل ، وشبت الضرم في المعاطف « 3 » ، كما ترى فعل السليط في القنديل باللهب المتمايل ، وجميع أهل صناعته تصفه بالإحسان ، وتقر له بالتقدم في آخر الزمان ، وله من أصواته إجادة فيها وأتقنها كل الإتقان ، وجمع فيها بين الشعر والألحان ، فمن أصواته ، والشعر للخطيب جمال الدين يوسف الصوفي : [ الكامل ]
يا مقلتي أين المدامع هاتي * لا تبخلي بلآلئ العبرات
هذا الفراق عليه قد حسن البكا * وتردّد الحسرات واللهفات
بالله يا حاد حدا بأحبّتي * وقضى على تأليفنا بشتات
مهلا عليّ فإن يوم وداعهم * مر ولكن فيه حلو ممات
هامش
( 1 ) في الأصل : ( ماله لسب ) ولم أجد لها هنا معنى مناسبا . والسب اللسع ، ولسبه لسبا : لصقه . ( 2 ) إن حرص المصنف على السجع يضيع المعنى ويميل إلى العبث اللفظي ، فيشتق من اسم ابن السمسماني كلمة ( السمسم ) ويضع حاسد المترجم له في أقماع السمسم . وهو حين يترك السجع بجيد في ترجمته ووصفه . ( 3 ) هناك كلمة غير واضحة قبل كلمة « المعاطف » . [ المراجع ] .