تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
الدهر في فنه ، فبعث إليه من يشخصه اليه ، وتطلع إلى مقدمه عليه ، وفخاف كتيلة من بواره به ، فلم تمتد الأيام حتى جاءت الأخبار بأن الكمال مات فجاءة ، فشاع ذكر بأن كتيلة إنما دبر عليه من قتله ، ولعل هذا إنما من تشنيع العوام [ ص 334 ] وأقوال الحسدة الطغام ، ثم لم يلبث كتيلة بعده إلى أن عاد إلى ماردين فمات رحمه الله . قلت : ولما انتهيت في ترجمتي هذه إلى هنا ، وقعت على أصوات له صنع فيها ألحانا مشهورة ، مما حدثني به خواجا محمد المارديني . وكان من خلطائه وأهل صحبته ، فمنها شعر الحلاوي وهو : [ الكامل ] .
ألف الملام ولام عن ميثاقه * رشأ فراق النفس دون فراقه
عذب اللّمى حلو الخلال كأنّما * خلقت مراشف فيه من أخلاقه
دقّت معاني حسنه ولقدّه * عبث الأنام من القنا بدقاقه
يهوى الوصال ولو بأيسر موعد * ويصد حتّى الطيف عن مشتاقه
يا محرقا قلبا أقام بربعه * ألا كففت جفاك عن إحراقه « 1 »
ومنها في شعر الحلاوي أيضا : [ الكامل ]
أحيا بموعده قتيل وعيده * رشأ يشوب وصاله بصدوده
قمر يفوق على الغزالة وجهه * وعلى الغزال بمقلتيه وجيده
يا ليته بعد الملام فإنّه * ما زال ذا لهج بخلف وعوده
يفترّ عن عذب الرضاب حياتنا * في ورده والموت دون وروده
قمر أطاع الحسن منه وجهه * حتّى كأنّ الحسن بعض عبيده
أنا في الغرام شهيده ما ضرّه * لو أنّ جنّة وصله لشهيده
وهذه الأبيات من قصيدة فائقة منها مدح الملك الناصر داود : [ الكامل ]
هامش
( 1 ) « ألا » أداة تحضيض بمعنى هلا . [ المراجع ] .