تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

118 - ومنهم - ريّا وظمياء

مولّدتان يماميتان ، هما الشمس وأختها ، والخطيّة وتحتها غصن بانة ، ومعطفا ريحانة ، وغزالا سرب ، وقسيما شرب وقمرها له ومقلتها ، ظبي أفلت من حباله . حكى أحمد بن خلف قال : حدثني أحمد بن سهل وكان أحد كتاب صاعد ، قال : سمعت الحسن بن مخلد يحدث ، أن رجلا نخّاسا من اليمامة قدم بجاريتين شاعرتين على المتوكل ، فنظر إلى إحداهما فقال : ما اسمك ؟ قالت : ريا ، قال : أنت شاعرة ؟ قالت : كذا زعم مالكي ، قال : فقولي في مجلسنا شعرا ترتجلينه ، وتذكرينني وتذكرين الفتح ، فوقفت هنيهة ثم قالت : « 1 » [ الطويل ]
أقول وقد أبصرت صورة جعفر * إمام الهدى والفتح ذا العز والفخر
أشمس الضحى أم شبهها وجه جعفر * وبدر السماء الفتح أم شبهه البدر
[ ص 292 ] فالتفت إلى الأخرى ، ثم قال : وقولي أنت ، فقالت « 2 » : [ الطويل ]
أقول وقد أبصرت طلعة جعفر * تعالى الذي أعلاك يا سيد البشر
وأكمل نعماه بفتح نصيحة * فأنت لنا شمس وفتح هو القمر
فأمر أن تشترى الأولى وتردّ الأخرى ، فقالت المردودة : ولم رددتني يا مولاي ؟ قال : لأن بوجهك نمشا ، فقالت :
لم يسلم الظبي على حسنه * يوما ولا البدر الذي يوصف
الظبي فيه خنس ظاهر * والبدر فيه نكت تعرف
هامش
( 1 ) الشعر لريا في الإماء الشواعر ص 155 . ( 2 ) الشعر لظمياء في الإماء الشواعر ص 156 .