تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠

121 - ومنهم - محبوبة جارية المتوكّل « 1 »

وكانت ضرة الشمس ، ومسرة النفس ، قيد كل ناظر ، وأمنية كل خاطر ، لو حدرت في الليل قناعها لابيضت غرابيبه ، « 2 » واتّقدت بطلائع الصباح جلابيبه ، أحسن من الريم سالفة وحدقا ، وأكثر من الأغصان أعطافا ومعتنقا ، هذا إلى صفاء فيه لا تناول « 3 » ، وصفاء لا يقاس به الشمول ، وإجادة في الشعر لا يعرف لذات خمار ، ولا يعد للأخيلية « 4 » معها إلا ما يحكى في أكاذيب الأسمار ، تنحطّ عنها رتبة عليّة « 5 » أخت إبراهيم ، وترد عنان وقد أصبحت حدائقها كالصريم . قال أبو الفرج في كتاب الإماء « 6 » : كانت مولدة شاعرة مغنية متقدمة في الحالين على طبقتها ، وكانت حسنة الوجه والغناء ، أهداها عبد الله بن طاهر للمتوكل في جملة أربع مئة فيهن قيان وسواذج « 7 » ، فتقدمتهن جميعا عنده ،
هامش
( 1 ) في الأصل سقط العنوان ومكانه بياض محبوبة : جارية شاعرة ملحنة موسيقية من مولدات البصرة ، كانت لرجل من أهل الطائف أدبّها وعلمها ، وأهديت للمتوكل العباسي لما ولي الخلافة سنة 232 ه ، فحلت من قلبه محلا جليلا ، واشتهرت بأخبارها في مجالسه ، ولما قتل سنة 247 ه ، صار كثير من جواريه إلى وصيف وهو مملوك تركي ، وبينهن محبوب ، فأمرها يوما أن تغني ، فأنشدت أبياتا في رثاء المتوكل فغضب وصيف وأمر بسجنها ، فسجنت ، وكان آخر العهد بها ، وفيه استوهبها منه بغا - وهو مملوك تركي - فوهبها له فأعتقها وأمر بإخراجها من سامراء ، فخرجت إلى بغداد ، فأخملت ذكرها وانزوت إلى أن توفيت سنة 247 ه . ( الأغاني 11 / 202 - 206 أعلام النساء ص 1420 المسعودي 7 / 281 - 287 ط باريس ، الأعلام 5 / 283 ) . ( 2 ) الغربيب : الشديد السواد ، وغرابيب الليل : شدة ظلامه . ( 3 ) « إلى صفاء فيه لا تناول » شديدة التحريف ، هكذا . واقرأ بعدهاك « وصفاء لا تقاس . . . » والشمولك الخمر . [ المراجع ] . ( 4 ) الأخيلية : هي ليلى الأخيلية الشاعرة صاحبة توبة الحميري . ( 5 ) علية : هي علية بنت المهدي . ( 6 ) الإماء الشواعر ص 159 ، والمستظرف من أخبار الجواري - السيوطي ص ر 65 ( 7 ) السواذج : الجواري اللواتي لم يدر بن علي الغناء والطرب .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 470 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام