قال ابن السخي : وكانت مولاتها زينب بنت إبراهيم أخت عبد الوهاب بن إبراهيم تقيّن « 1 » عليها وتخرجها إلى الوجوه بسرّمنرأى ، وكانت كاملة في الظرف ، وكان إبراهيم بن العباس « 2 » ممن أخرجتها عليه ، فمالت إليه وأصفته هواها ، فلم يكدر له جوّه ، ولا تنكر له دوّه « 3 » وامتنعت من جماعة كانوا يهوونها واحتجبت منهم حتى كأنهم ما كانوا يرونها ، ثم إن إبراهيم علق غيرها جارية كانت للواثق أهداها إليه بعض ملوك الأتراك ، فخرجت بعد وفاة الواثق حرة ، وكانت ولدت منه بنتا ، فلما واصلها جفا ظلوم « 4 » وظلمها في الوفاء ، وأضرمها بنار لا تعاجل بالانطفاء ، فلما رأت تكدره ، وتبيّنت تغيره لها وتنكره ، كتبت إليه « 5 » : [ المنسرح ]
[ بالله ] يا ناقض العهود بمن * بعدك من أهل صبوتي أثق
وأسوأتا ما استحيت لي أبدا * إن ذكر العاشقون من عشقوا
لا غرني كاتب له أدب * ولا ظريف مهذب لبق
قال إبراهيم ابن الصولي : فلما قرأت الأبيات ، أخذني مثل الجنون عليها ، ثم هجرت الواثقية وأقبلت عليها ، ولم نزل على مصافاة ومواصلة حتى قطع الموت بيننا ، وقرب حيننا حيننا .
هامش
( 1 ) تقين : تزين العروس ، قينت المرآة الفتاة زينتها ، وقينت الماشطة العروس .
( 2 ) هو إبراهيم بن العباس الصولي ، ابن أخت العباس بن الأحنف ، تولى الكتابة للوزير الفضل بن سهل ، توفي سنة 243 ه .
( الأغاني 10 / 43 تاريخ بغداد 6 / 117 معجم الأدباء 1 / 260 - 277 )
( 3 ) كذا في الأصل . والدو : المرض الباطن ، ودوى فلان : أصابه الدوى وهلك بمرض باطن .
( 4 ) كذا في الأصل ، وظلوم جارية محمد بن مسلم ، ولعله يريد ( عاذل ) فأخطأ .
( 5 ) الشعر لعاذل في الإماء الشواعر ص 152 مع خلاف في الرواية ومعجم الأدباء 1 / 76 وفي المستظرف جاء اسمها سامر وفيه زيادة بيت ص 28 هو :كنت بذاك اللسان محتملي * دهرا ولم أدر أنه ملق