تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ابن يحيى . قال : وذكرت بلاغتها لبعض الكتاب فقال : وما يمنعها من ذلك وهي بنت جعفر ابن يحيى . قال أبو العنبس بن حمدون ، حدثني أبي قال : دخلنا على عريب يوما مسلمين ، فقالت : أقيموا اليوم عندي حتى أطعمكم لوزينجه « 1 » صنعتها بدعة بيدها من لوز رطب ، وأغنيكم أنا وهي ، قال : فقلت لها : على شريطة ، قالت : وما هي ؟ قلت : شيء أريد أن أسألك عنه وأنا أهابك ، قالت : ذاك إليك وأنا أقدم الجواب قبل أن تسأل ، تريد أن تسألني عن شرطي أي شيء هو ، فقلت : والله ذلك الذي أردت ، قالت : شرطي أير صلب ونكهة طيبة ، فإن انضاف إلى ذلك حسن وجمال زاد قدره عندي ، وإلا فهذا ما لا بد منه . قال : عتب المأمون على عريب بهجرها أياما ثم اعتلت فعادها ، فقال لها : كيف وجدت طعم الهجر ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، لولا مرارة الهجر ما عرفت حلاوة الوصل ، ومن ذم بدء الغضب ، أحمد عاقبة الرضا ، فخرج المأمون إلى جلسائه فحدثهم ذلك ، ثم قال : أترى هذا لو كان من كلام [ النظام ] « 2 » ألم يكن كبيرا . قال : وكانت عريب تهوى محمد بن حامد ، فكتب إليها : أخاف على نفسي ، فكتبت إليه « 3 » [ المتقارب ]
هامش
( 1 ) اللوزينجه : من الحلواء ( معرب ) واللوزينج من الحلواء شبه القطائف تودم بدهن اللوز ، وهو تعريب ( لوزينه ) ( المعرب ص 299 واللسان : لوز ) ( 2 ) النظام : إبراهيم بن سيّار بن هاني البصري ، من أئمة المعتزلة ، انفرد بآراء خاصة تابعه فيها فرقة من المعتزلة عرفت ب ( النظامية ) نسبة إليه ، توفي سنة 231 ه . ( تاريخ بغداد 6 / 97 اللباب 3 / 230 النجوم الزاهرة 2 / 234 المسعودي 6 / 371 ط أوروبا ) . ( 3 ) الشعر لعريب في الأغاني 21 / 99 والإماء الشواعر ص 138 وفي الرواية خلاف .