قال أحمد بن عبد الله بن إسماعيل المراكبي ، قالت لي عريب : حج بي أبوك وكان مضعوفا ، فكان عديلي « 1 » ، وكنت في طريقي أطلب الأعراب فاستنشدهم الأشعار ، وأكتب عنهم النوادر ، فوقف شيخ من الاعراب يسأل ، فاستنشدته ، فأنشدني : « 2 » [ البسيط ]
يا عز هل لك في شيخ فتى أبدا * وقد يكون شباب غير فتيان
فاستحسنته ، ولم أكن سمعته قبل ذلك ، فاستنشدته « 3 » باقي الشعر فقال لي : هو يتيم ، فاستملحت قوله وبررته ، وحفظت البيت وغنيت فيه لحنا من الثقيل الأول ، ومولاي لا يعلم بذلك لضعفه ، فلما كانت عشية ذلك اليوم ، قال لي : ما كان أحسن البيت الذي أنشدك الأعرابي إياه وقال لك إنه يتيم ، أنشدينيه إن كنت حفظته ، فأنشدته إياه وأعلمته أني قد غنيت فيه ، ثم غنيته له ، فوهب لي ألف درهم ، وفرح بالصوت فرحا شديدا .
قال أبو الخطاب العباس بن أحمد بن الفرات ، حدثني أبي قال : كنا يوما عند جعفر بن المأمون نشرب ، وعريب حاضرة ، إذ غنى بعض من كان هناك « 4 » [ ص 226 ] [ الكامل ]
يا بدر إنك قد كسيت مشابها * من وجه ذاك المستنير الواضح
وأراك تمحص بالمحاق وحسنها * باق على الأيام ليس ببارح « 5 »
هامش
( 1 ) أي عديلها في الهودج .
( 2 ) الشعر لأعرأبي في الأغاني 21 / 96 .
( 3 ) في الأصل : ( فاستنشدني ) وهو خلاف السياق .
( 4 ) الشعر لأبي محلم النسابة في الأغاني 21 / 98 .
( 5 ) تمحص : تذهب وتزيل . بارح : ذاهب وزائل .