أقول التماس العذر لما ظلمتني * وحملتني ذنبا وما كنت مذنبا
هبيني امرأ إما بريئا ظلمته * وإما مسيئا قد أناب وأعتبا « 1 »
فقلت : نعم يا سيدي ، قال : غنه ، فغنيته ، فعبس في وجهي وقال : قبحك الله ، أهكذا يغنى هذا ؟ ثم أقبل على علوية فقال : أتغنيه ، قال : نعم سيدي ، قال : غنه ، فغناه ، فوالله ما قاربني فيه ، فقال : أحسنت والله ، وشرب رطلا واستعاده ثلاثا ، ثم شرب عليه ثلاثة أرطال ، وأعطاه كل مرة يعيده عشرة آلاف درهم ، ثم خذف « 2 » بإصبعه وقال : برق يمان ، وكان إذا أراد قطع الشراب فعل ذلك ، وقمنا فعلمت من أين أتيت .
ولما كان بعد أيام دعاني « 3 » فدخلت وهو جالس في ذلك الموضع يأكل ، فقال لي : تعال يا مخارق ، فقلت لا والله يا سيدي ما أقدر على ذلك ، فقال :
تعال ويلك أتراني [ بخيلا ] على الطعام لا والله ، ولكني أردت أن أؤدبك ، أن السادة لا ينبغي لعبيدها ان تؤاكلها ، أفهمت ؟ قلت : نعم ، قال : فتعال الآن وكل على الأمان ، فقلت : إذا أكون أول من أضاع تأديبك إياه ، واستحق العقوبة من قرب ، فضحك حتى استغرق ، وأمر لي بألف دينار ، فمضيت إلى حجرتي المرسومة في الخدمة ، وأتيت بطعام فأكلت ، ووضع النبيذ ، فدعاني ودعا علوية ، فلما جلسنا قال : يا علي أتغني : « 4 » [ البسيط ]
ألم تقولي نعم قالت أرى وهما * مني وهل يؤخذ الإنسان بالوهم
هامش
( 1 ) أعتب : أرضاه بعد العتاب .
( 2 ) خذف بإصبعه : حركها وأشار بها .
( 3 ) في الأصل : ( عادني ) .
( 4 ) الشعر في الأغاني 18 / 375 .