تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فقال : نعم يا سيدي ، قال : هاته ، فغناه ، فعبس في وجهه وبسر « 1 » ثم أقبل علي [ ص 222 ] وقال : أتغنيه يا مخارق ؟ فقلت : نعم يا سيدي ، وعلمت أنه أراد أن يستقيد لي « 2 » من علوية ويرفع مني ، وإلا فما أتى فيه علوية لا يعاب به ، فغنيت فطرب وشرب ، وأمر لي بعشرة آلاف درهم ، وفعل بي ذلك ثلاث دفعات ، كما فعل به ، ثم أمر بالانصراف فانصرفنا ، وما عاودت بعد ذلك مؤاكلة خليفة إلى وقتنا هذا . قال حج رجل مع مخارق ، فلما قضيا الحج وعادا ، قال الرجل ، بحقي عليك غنني صوتا ، فغنى : « 3 » [ الطويل ]
رحلنا فشرّقنا وراحوا فغرّبوا * وفاضت لروعات الفراق عيون
فرفع الرجل يده إلى السماء وقال : اللهم إني أشهدك أني قد وهبت حجتي له . وتوفي مخارق في أول خلافة المتوكل ، وقيل : بل في آخر خلافة الواثق ، وذكر ابن خرداذبة أنه كان أكل قرنبيطيّة باردة فقتلته من يومه .

73 - عريب جارية المأمون « 4 »

وهي التي تحفظ أخبارها ، ولا يقاس عليها ، ولا يقال عن أحد فيكون بالنسبة
هامش
( 1 ) بسر : عبس . ( 2 ) يستقيد لي : يأخذ لي بثأري ، والقود : القصاص . ( 3 ) البيت في الأغاني 18 / 384 . ( 4 ) عريب : وتعرف بعريب المأمونية ، مغنية شاعرة أديبة من أعلام العارفات بصناعة الغناء والضرب على العود ، قيل : هي بنت جعفر بن يحيى البرمكي ، ولدت في بغداد ، ونشأت في قصور الخلفاء العباسيين ، وأعجب بها المأمون فقربها حتى نسبت إليه ، وقيل : سرقت لما نكب البرامكة ، وهي