تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
إليها ، وكانت أنفذ من السهام إلى أغراضها « 1 » وأطيب من زوال السقام لأمراضها ، غلب معها المأمون وسرت إلى هواها سرى الأمون ، وكانت لا تتحاشى ، ولا ترى لها بغير أن تعاشر انتعاشا ، وكانت ذات فنون ومحاسن كما في الظنون ، وبديهة تتوقد ، وميامن كأنها الفرقد . ذكرها أبو الفرج الأصفهاني وقال ، قال : دخل أبو عبيد الله الحسامي على المعتز ، وعريب تغني فقال : يا بن هشام غن ، فقلت : تبت من الغناء مذ قتل سيدي المتوكل ، فقالت له عريب : قد والله أحسنت حيث تبت فإن غناءك كان لا متقنا ولا صحيحا ولا مطربا ، فأضحكت أهل المجلس منه وخجل . وكانت عريب مولدة في دار جعفر بن يحيى ، وقيل إن أمها كانت تسمى فاطمة ، وإن جعفرا تزوجها سرا وأسكنها دارا ، ووكل بها من يحفظها ، وكان يتردد إليها ، فولدت عريبا في إحدى وثمانين ومئة ، وعاشت ستا وسبعين [ ص 223 ] سنة . قال : وماتت أم عريب في حياة جعفر بن يحيى ، فدفعها إلى امرأة نصرانية وجعلها داية لها ، فلما حدثت الحادثة بالبرامكة باعتها من شنين « 2 » النخاس ، فباعها من عبد الله بن إسماعيل المراكبي ، ثم باعها فاشتراها المأمون بخمسين ألف درهم . قال الفضل بن مروان : كنت إذا نظرت إلى قدمي عريب « 3 » شبهتها بقدمي جعفر
هامش
صغيرة ، فاشتراها الأمين ، ثم اشتراها المأمون ، توفيت بسامراء سنة 277 ه . ( لاغاني 21 / 61 - 103 الدر المنثور ص 331 نزهة الجليس 1 / 300 المستطرف من أخبار الجواري ص 37 الإماء الشواعر ص 135 - 148 ) . ( 1 ) في الأصل : « أعراضها » . [ المراجع ] . ( 2 ) في الأغاني ( سنبس الانحاس ) . ( 3 ) في الأصل ( غريب ) بالغين وتكررت في أكثر من موضع .