تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
إذا كنت تحذر ما تحذر * وتزعم أنك لا تجسر
فما لي أقيم على صبوتي * ويوم لقائك لا يقدر
فصار إليها من وقته واصطلحا ، وأقام عندها يومه قال [ ص 224 ] ابن حمدون : ركبت ليلة في حاجة للمأمون ، فإذا أنا بصوت حافر ، ووافت برقة فأضاء لها وجه الراكب ، فإذا عريب ، فقلت : عريب : قالت : نعم ، ابن حمدون ؟ قلت : نعم ، ثم قلت لها : من أين أقبلت في هذا الوقت ؟ قالت : يا تكش « 1 » ! عريب في مثل هذا الوقت من عند محمد بن حامد خارجة من مضرب الخليفة وراجعة إليه ، تقول أي شيء عملت عنده ؟ ! صليت معه التراويح ، أو قرأت عليه جزءا من القرآن ؟ ! أو دارسته شيئا من الفقه ؟ ! يا أحمد ، تحادثنا وتعاتبنا وأكلنا وشربنا ولعبنا وغنينا وتنايكنا [ وانصرفنا ] ، فأخجلتني وغاظتني ، وافترقنا ، ومضيت في حاجتي ثم عدت إلى المأمون ، فأخذنا في الحديث وتناشدنا الاشعار ، فهممت أن أحدثه بحديثها ، ثم هبت أن أذكر ذلك ، فقلت أقدم قبل ذلك تعريضا بشيء من الشعر ، فأنشدته : « 2 » [ الطويل ]
ألا حي أطلالا لواسعة الحبل * ألوف تساوي صالح القوم بالرذل
فلو أن من أمسى بجانب تلعة * إلى جبلي طيّ مساقطة الحبل
جلوس إلى أن يقصر الظل عندها * أراحوا وكل القوم منها على وصل
فقال لي المأمون : اخفض صوتك لا تسمع عريب فتغضب ، وتظن أنك في حديثها ، فأمسكت عما أردت [ أن أخبره ] وخار الله في ذلك .
هامش
( 1 ) يا تكش : كلمة يراد بها التقريع والتجريح ، وهي من عامية ذلك العصر . ( 2 ) الشعر في الأغاني 21 / 94 .