تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قال اليزيدي : خرجت مع المأمون في خرجته إلى الروم ، فرأيت عريب في هودج ، فلما رأتني قالت : يا يزيدي : أنشدني شعرا قلته حتى أصنع فيه لحنا ، فأنشدتها : « 1 » [ الرجز ]
ما ذا بقلبي من دوام الخفق * إذا رأيت لمعان البرق
من قبل الأردن أو دمشق * لأن من أهوى بذاك الأفق
ذاك الذي يملك مني رقي * ولست أبغي ما حييت عتقي
فلما سمعته تنفست نفسا ظننت أن ضلوعها قد تفصلت منه ، فقلت : والله هذا نفس عاشق ، فقالت : اسكت يا عاجز ، أنا أعشق ؟ والله لقد نظرت نظرة مريبة في [ ص 225 مجلس فادعاها من أهل المجلس عشرون رئيسا ، ما علم أحد منهم لمن كانت إلى اليوم . قال ابن حمدون : وقعت ملاحاة بين عريب وبين محمد بن حامد وشر ، وكان في قلبها أكثر مما في قلبه منها ، فلقيته يوما فقالت له : كيف قلبك يا محمد ، قال : أشقى والله ما يكون وأقرحه ، فقالت : استبدل تسل ، فقال : لو كانت البلوى باختيار لفعلت ، فقالت : لقد طال إذا تعبك ، فقال : وما يكون ؟ أصبر مكرها ، اما سمعت قول العباس بن الأحنف : « 2 » [ الكامل ]
تعب يطول مع الرجاء لذي الهوى * خير له من راحة في الياس
لولا كرامتكم لما عاتبتكم * ولكنتم عندي كبعض الناس
قال : فذرفت عيناها واعتذرت إليه وعاتبته ، واصطلحا .
هامش
( 1 ) الرجز لإبراهيم بن أبي محمد اليزيدي في الأغاني 21 / 94 . ( 2 ) الشعر للعباس بن الأحنف في ديوانه ص 166 والأغاني 21 / 95 .