تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بألفي ألف درهم [ من مالي ] ووليته مصر ، فلما خرج جعفر بن يحيى سألته عن الخبر فقال : بكرت على أمير المؤمنين ، فحكيت له جميعا ما كان منا وما كنا فيه حرفا حرفا ، ووصفت له دخول عبد الملك وما صنع ، فعجب لذلك وسر به ، ثم قلت له : وقد ضمنت له يا أمير المؤمنين عنك ضمأنا ، قال : وما هو ؟ فأعلمته ، قال : نفي له بضمانك ، وأمر باحضاره ، فكان ما رأيت . قال إسحاق : ما اغتممت [ بشيء قط مثلما اغتممت ] بصوت مليح صنعته بهذا الشعر : [ المديد ]
كان لي قلب أعيش به * فاكتوى بالنّار فاحترقا
أنا لم أرزق محبّتها * إنّما للعبد ما رزقا
لم يكن ما ذاق طعم ردى * ذاقه لا شكّ إن عشقا
فإني صنعت فيه لحنا ، وجعلت أردده في جناح لي سحرا ، فأظن أن إنسانا من العامة ، سمعه فأخذه ، وبكرت من غد إلى المعتصم لأغنيه به ، وإذا أنا بسواط يسوط الناطف « 1 » ويغني اللحن بعينه ، إلا أنه غناء فاسد ، فعجبت وقلت : ترى من أين للسواط هذا الصوت ، ولعلي أن غنيته أن يكون مر بهذه السفلة بعض من يحضر معنا فسمعه يغنيه ، وبقيت متحيرا ، ثم قلت له : يا فتى ، ممن سمعت هذا الصوت ؟ فلم يجبني ، فالتفت إلى شريكه فقال : خذ إليك [ هذا ] يسألني ممن سمعته ، والله لو سمعه إسحاق الموصلي لخريء في سراويله ، فبادرت والله هاربا خوفا من أن يمر بي إنسان فيسمع ما جرى فأفتضح ، وما علم الله أني نطقت بذلك الصوت بعدها .
هامش
( 1 ) السواط : الذي يخلط الشيء والناطف : ضرب من الحلواء .