تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
ذكرتك إذ قّرت بنا أمّ شادن * أمام المطايا تشرئبّ وتسنح
من المؤلفات الرّمل أدماء حرّة * شعاع الضّحى في متنها يتوضّح
فأدته أداء صالحا ، ثم غنت أصواتا شتى ، وغنت في أضعافها [ من ] صنعتي : « 1 » [ مجزوء الخفيف ]
الطّلول الدّوارس * فارقتها الأوانس
أو حشت بعد أهلها * فهي قفر بسابس
فكان أمرها فيه أصلح من الأول ، ثم غنت أصواتا من القديم والحديث ، وغنت في أضعافها من صنعتي : « 2 » [ مجزوء الخفيف ]
قل لمن صدّ عاتبا * ونأى عنك جانبا
قد بلغت الذي أرد * ت ولو كنت لا عبا
فكان أصلح من الأولين ، فاستعدتها لأصلح ما فيه ، فقال لي أحد الرجلين : ما رأيت طفيليا أصفق وجها منك ، لم ترض بالتطفيل حتى اقترحت « 3 » ، فهذا غاية المثل : ( طفيلي مقترح ) ، فأطرقت ولم أجبه ، وجعل صاحبه يكفه عني فلا يكف ، ثم قاموا إلى الصلاة ، وتأخرت قليلا ، فأخذت عود الجارية ثم شددت طبقته وأصلحته إصلاحا محكما ، وعدت إلى موضعي فصليت [ ص 192 ] وعاد وأخذ ذلك [ الرجل ] في عربدته عليّ ، وأنا صامت ، ثم أخذت العود الجارية فجسّته ، فأنكرت حاله ، وقالت : من مس عودي ؟ قالوا : ما مسه أحد ، قالت : بلى والله قد مسه حاذق متقدم ، وشد طبقته وأصلحه إصلاح متمكن في صناعته ، فقلت لها : أنا أصلحته ، قالت : فبالله عليك ، خذه واضرب به ، فأخذته
هامش
( 1 ) الشعر لابن ياسين في الأغاني 5 / 352 - 439 . ( 2 ) الشعر لإسحاق الموصلي في ديوانه ص 94 ، وفي الأغاني 5 / 439 ومواضع اخر . ( 3 ) إشارة إلى المثل المشهور « فضولي ويقترح ! » . [ المراجع ] .