تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
قال إسحاق : غدوت يوما ضجرا من ملازمة دار الخلافة والخدمة فيها ، فخرجت وركبت بكرة ، وعزمت على أن أطوف الصحراء أفترج فيها ، فقلت لغلماني : إن جاء رسول الخليفة ، فعرفوه أني بكرت في بعض مهماتي ، وأنكم لا تعرفون أين توجهت ، ومضيت فطفت ما بدا لي ، ثم عدت وقد حمي [ ص 191 ] النهار ، فوقفت في شارع المخرم « 1 » في فناء ثخين الظل وجناح رحب على الطريق لأستريح ، فلم ألبث أن جاء خادم يقود حمارا فارها « 2 » عليه جارية راكبة تحتها منديل دبيقي « 3 » ، وعليها من اللباس الفاخر ما لا غاية بعده ، ورأيت لها قواما عادلا حسنا وظرفا وشمائل حسنة ، فحدست عليها أنها مغنية ، فدخلت الدار التي كنت واقفا عليها ، ثم لم ألبث أن أقبل خادمان ومعهما رجلان شابان جميلان ، فاستأذنا فأذن لهما ، فنزلا ونزلت معهما ، ودخلت فظنا أن صاحب الدار دعاني ، وظن صاحب البيت أني معهما ، فجلسنا وأتي بالطعام فأكلنا ، وبالشراب فشربنا أقداحا ، وقمت لأبول ، فسأل صاحب المنزل الرجلين عني ، فأخبراه أنهما لا يعرفاني ، فقال : هذا طفيلي ، ولكنه ظريف ، فأجملا عشرته ، وجئت فجلست ، فغنت الجارية في لحن لي : « 4 » [ الطويل ]
هامش
( 1 ) المخرم : محلة ببغداد في الجانب الشرقي ، والمخرم : محلة كانت ببغداد بين الرصافة ونهر المعلّى وفيها كانت الدار التي يسكنها السلاطين البويهية والسلجوقية خلف الجامع المعروف بجامع السلطان ، وكانت هذه المحلة بين الزاهر والرصافة ، وهي منسوبة إلى مخرم بن يزيد بن شريح بن مخرم . ( ياقوت ومعجم ما استعجم : المخرم ) . ( 2 ) الفاره : النشيط . ( 3 ) دبيقي : نسبة إلى دبيق بليدة كانت بين الفرما وتنيس من أعمال مصر . ( ياقوت : دبيق ) . ( 4 ) الشعر لذي الرمة في ديوانه ص 111 من قصيدة ، وفي الأغاني 5 / 438 - 439 .