طلبنا النفع بالباط * ل إذ لم ينفع الحقّ
فلو قدّم صبّا في * هواه الصبر والرفق
لقدّمت على الناس * ولكن الهوى رزق
فضحك الرشيد وقال : ويلك يا إسحاق قد صرت حقودا .
قال إسحاق : ذكر المعتصم يوما بعض أصحابه وقد غاب عنه ، فقال : تعالوا حتى نقول ما يصنع في هذا الوقت ، فقال قوم : يلعب بالنرد ، وقال قوم : يغني ، فبلغتني النوبة ، فقال : قل يا إسحاق ، فقلت إذا أقول وأصيب ، قال : أتعلم الغيب ؟ قلت : لا ، ولكني أفهم ما يصنع وأقتدر على معرفته ، قال : فإن لم تصب ؟ قلت : فإن أصبت ؟
قال : لك حكمك ، قال : فإن لم تصب ؟ قلت : لك دمي ، فقال : وجب ، فقلت :
وجب ، قال : فقل ، قلت : [ ص 188 ] يتنفس ، قال : فإن كان ميتا ؟ فقلت :
تحفظ الساعة التي تكلمت فيها ، فإن كان مات فيها أو قبلها ، فقد قمرتني « 1 » ، فقال قد أنصفت ، قلت : فالحكم ؟ قال : احتكم ما شئت ؟ فقلت : ما حكمي إلا رضاك يا أمير المؤمنين ، قال : فإن رضاي لك ، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم ، أتري مزيدا ؟ فقلت : ما أولاك بذلك يا أمير المؤمنين ، قال : فإنها مئتا ألف ، أترى مزيدا ؟ فقلت : ما أحوجني إلى ذلك يا أمير المؤمنين ، قال : فإنها ثلاث مئة ألف ، قلت : ما أولاك بذلك يا أمير المؤمنين ، قال : يا صفيق الوجه ما نزيدك على هذا .
قال إسحاق : لم أر قط مثل جعفر بن يحيى ، كانت له فتوة وظرف وأدب وحسن غناء وضرب بالطبل ، وكان يأخذ بأجزل حظ من كل فن الأدب والفتوة ،
هامش
( 1 ) قمره : غلبه في الرهان .