المجلس الذي نحن فيه فأخذ بعضادتي « 1 » الباب ، ثم قال : أشركونا فيما أنتم فيه ، فقال له جعفر : ادخل ، ثم دعا بقميص حرير وخلوق ، فلبس وتخلق ، ثم دعا برطل « 2 » ورطل حتى شرب عدة أرطال ، ثم اندفع يغنينا ، فكان أحسننا والله جميعا غناء ، فلما طابت نفس جعفر بن يحيى وسرّي عنه ما كان به ، التفت إليه فقال : ارفع حوائجك ، قال : ليس هذا موضع حوائج ، قال : لتفعلن ، قال فلم يزل يلح عليه حتى قال : أمير المؤمنين واجد [ علي ] وأحب أن تترضاه لي ، قال : فإن أمير المؤمنين قد رضي عنك ، فهات حوائجك ، قال : هذه كانت حاجتي ، قال :
ارفع حوائجك كما أقول لك ، قال : عليّ دين فادح ، قال : هذه أربعة آلاف درهم « 3 » ، فإن أحببت تقتضيها من مالي الساعة فاقبضها ، فإنه لم يمنعني عن إعطائك إياها إلا أن قدرك يجلك أن يصلك مثلي ، ولكني ضامن لها حتى تحمل إليك من مال أمير المؤمنين فسل أيضا ، قال ابني ، تكلم أمير المؤمنين حتى ينوه باسمه ، فقال : قد ولاه أمير المؤمنين مصر ، وزوجه ابنته العالية وأمهرها عنه بألفي ألف درهم ، قال : إسحاق : فقلت في نفسي : قد سكر الرجل ، - يعني جعفرا - فلما أصبحت لم يكن لي همة إلا حضور دار الرشيد ، فإذا جعفر بن يحيى قد بكر ، ووجدت في الدار جلبة ، وإذا أبو يوسف القاضي ونظائره ، قد دعي بهم ، ثم دعي بعبد الملك بن صالح الهاشمي [ وابنه ] فأدخلا جميعا على الرشيد ، فقال الرشيد لعبد الملك : إن أمير المؤمنين كان واجدا عليك [ ص 190 ] ، وقد رضي عنك ، وأمر لك بأربعة آلاف [ ألف ] درهم ، فاقبضها من جعفر بن يحيى الساعة ، ثم دعا بابنه فقال : اشهدوا أني قد زوجته العالية بنت أمير المؤمنين ، وأمهرتها عنه
هامش
( 1 ) عضادتا الباب : خشبتاه من جانبيه .
( 2 ) الرطل : مقداره أوقيتان تقريبا في ذلك الوقت .
( 3 ) في الأغاني : ( أربعة آلاف ألف درهم ) .