تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الأصمعي ، وكان نذلا من الرجال ، فوجده ملقى على وجهه في كساء نائما في الشمس ، فركله برجله ، وصاح به : يا قريب ، قم ويلك ، فقال : هل لقيت أحدا من أهل العلم ، أو من أهل اللغة ، أو من العرب ، أو من المحدثين ؟ قال : لا والله ، فقال لمن حضر : هذا أبو الأصمعي ، فاشهدوا لي عليه وعلى ما سمعتم منه ، لا [ ص 187 ] يقول لكم الأصمعي غدا أو بعده : حدثني أبي ، أو أنشدني أبي ، ففضحه . قال الصولي : كان لإسحاق غلام يقال له فتح يسقي الماء لأهل داره على بغلين من بغاله دائما ، فقال له إسحاق يوما : أي شيء خبرك يا فتح ، قال خبري أنه ليس في هذه الدار أشقى مني ومنك ، قال : وكيف ذاك ؟ قال : أنت تطعم أهل الدار الخبز ، وأنا أسقيهم الماء ، فاستظرف قوله وضحك منه ، فقال : وأيّ شيء [ تحب قال ] تعتقني وتهب لي البغلين أسقي عليهما ، قال : قد فعلت . قال : وكان إسحاق يقول الإسناد فيه الحديث فتحدث مرة بحديث لا إسناد له ، فسئل عن إسناده فقال : هذا من المرسلات عرفا . قال إسحاق ، قال لي الرشيد يوما ، أيّ شيء يتحدث الناس ؟ قال : يتحدثون بأنك تقبض على البرامكة ، وتولي الفضل بن الربيع الوزارة ، فغضب وصاح ، وقال : ما أنت وذاك ويلك ، فأمسكت ، فلما كان بعد أيام دعا بنا « 1 » فرأيته عيانا ، وكان أول شيء غنيته أبياتا لأبي العتاهية : « 2 » [ مجزوء الوافر ]
إذا نحن صدقناك * فضّر عندك الصدق
هامش
( 1 ) في الأصل : ( عادتنا ) وهو تحريف ( 2 ) الشعر لأبي العتاهية في ديوانه ص 259 والأغاني 5 / 410 - 411 .