تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
فسأل الرشيد عن صانع لحنها فعرفه ، فحلف أن لا يرضى عنه حتى يرضى إسحاق ، فقام [ إسحاق ] وقال : قد رضيت عنه يا سيدي رضى صحيحا ، وقبل الأرض لما كان من قوله ، فرضي عنه وأحضره وأمره أن يترضى إسحاق ففعل . قال ابن المكّي : كان إسحاق إذا غنى هذا الصوت ، يأخذ بلحيته ويبكي : « 1 » [ الطويل ]
إذا المرء قاسى الدّهر وأبيضّ رأسه * وثلّم تثليم الإناء جوانبه
فللموت خير من حياة خسيسة * تباعده طورا وطورا تقاربه
قال أبو الفرج : كان إسحاق يأخذ عن الأصمعي ، ويكثر الرواية عنه ، ثم فسد ما بينهما ، فهجاه إسحاق وثلبه ، وكشف للرشيد معايبه ، وأخبره بقلة شكره وبخله وضعف نفسه ، وأن الصنيعة لا تزكو عنده ، وأن أبا عبيدة أوثق منه وأصدق وأسمح بالعلم منه ، فأنفذ إليه من أقدمه ، وأبعد الأصمعي ، فقال الأصمعي لإسحاق : « 2 » [ البسيط ]
أإن تغنيت للشّرب الكرام : ألا * رد الخليط جمال الحي فانفرقوا
وقيل أحسنت فاستدعاك ذاك إلى * ما قلت ويحك لا يذهب بك الخرق
وقيل أنت حسان الناس كلهم * وابن الحسان فقد قالوا وقد صدقوا
فما بهذا تقوم النادبات ولا * يثنى عليك إذا ما ضمّك الخرق
قال إسحاق : جاء عطاء الملط « 3 » بجماعة من أهل البصرة إلى قريب أبي
هامش
( 1 ) الشعر لزبان بن سيار الفزاري في الأغاني 5 / 393 . ( 2 ) الأبيات للأصمعي أو لأبي المنذر العروضي في الأغاني 5 / 397 . ( 3 ) في الأغاني : ( عطاء الملك )