تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
أخذت بزمامي راحلتهما فزعزعتهما ثم أنختهما فما بلغتهما ، فأخبرت بذلك محمد بن الحسن ، فقال : هو والله يعلم أنه قد برز عليهما ، ولكنه لا يدع تعصبه للقدماء . قال أبو الفرج : وكان إسحاق قد اعتلت عيناه « 1 » ، وضعف بصره ، وكف في آخر عمره ، قال : وكان السبب في علة عينيه أن إبراهيم ابن أخي سلمة الوصيف ، نازع إسحاق بين يدي الرشيد في شيء من الغناء ، فرد عليه ، فشتمه إبراهيم ، فرد عليه إسحاق وأربي « 2 » عليه في الرد ، فقال [ إبراهيم ] : أترد علي وأنا مولى أمير المؤمنين فقال إسحاق : اسكت ، فإنك من موالي العبدين « 3 » ، فقال له الرشيد : يا إسحاق ، وأي شيء موالي العبدين ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، يشتري للخلفاء كل صانع في العبيد للعتق ، فيكون فيهم الحائك والحجّام والسائس ، فهو أحد هؤلاء الذين ذكرتهم ، قال : وخرج إبراهيم فوقف له في طريقه ، فلما جاز عليه منصرفا ضرب « 4 » رأسه بمقرعة فيها معول ، فكان ذلك سبب ضعف نظره ، فبلغ الرشيد الخبر فأمر [ بأن ] يحجب [ ص 186 ] عنه إبراهيم ، وحلف ألا يدخل عليه ، فدس إلى الرشيد من غناه : « 5 » [ الخفيف ]
من لعبد أذلّه مولاه * ماله شافع إليه سواه
يشتكي ما به إليه ويخشا * ه ويرجوه مثل ما يخشاه
هامش
( 1 ) في الأصل : ( اعتلت غناؤه ) وهو تحريف . ( 2 ) أربى عليه : زاد . ( 3 ) في الأغاني ( العيدين ) مثنى عيد ، ولا معنى لها . ( 4 ) في الأصل : ( منصوفا فلرب رأسه ) والتحريف واضح . ( 5 ) الشعر لأبي العتاهية في ديوانه ص 36 والأغاني 4 / 69 .