تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قال : كان إبراهيم بن المهدي في مجلس محمد الأمين ، والمغنون حضور ، فغنّى يحيى المكي : « 1 » [ مجزوء الوافر ]
خليل لي أهيم به * فلا كافا ولا شكرا
فاستعاده إبراهيم وأحب أن يأخذه منه ، فجعل يحيى المكي يفسده ، وفطن الأمين بذلك ، فأمر له بعشرين ألف درهم وأمره برده وترك التخليط فيه ، فدعا له ، وقبّل الأرض بين يديه ، وردّد الصوت وجوّده ، فاستعاده إبراهيم ، فقال له يحيى : ليست تطيب نفسي لك به إلا بعوض من مالك ، ولا أنصحك والله ، فهذا مال أمير المؤمنين مولاي فلم تأخذ أنت غنائي ، فضحك الأمين وحكم على إبراهيم بعشرة آلاف درهم ، فأحضره « 2 » وقبّل يحيى يده ، فأعاد الصوت وجوّده ، فنظر إلى مخارق وعلوية متطلعين لأخذه ، فقطع الصوت ، ثم أقبل عليهما فقال : قطعة من خصية الشيخ تغطّي أستاه عدة صبيان ، والله لا أعدته بحضرتكما ، ثم أقبل على إبراهيم بن المهدي ، فقال له : يا سيدي ، أنا أصير إليك حتى تأخذه متمكنا ، ولا يشركك فيه أحد ، فصار إليه فأعاده حتى أخذه ، وأخذه جواريه . قال : غنّى ابن جامع للرشيد يوما بيتا ، وهو هذا : « 3 » [ الكامل ]
إنّي امرؤ مالي يقي عرضي * ويبيت جاري آمنا جهلي
فأعجب به الرشيد ، فاستعاده مرارا وأسكت لابن جامع سائر المغنين ، وجعل
هامش
( 1 ) البيت في الأغاني 6 / 194 وبعده :بلى يدعى له باسمي * إذا ما ريع أو عثرا( 2 ) في الأغاني : « فأحضرها » . [ المراجع ] . ( 3 ) البيت في الأغاني 6 / 198 وبعده :وأرى الذّمامة للرفيق إذا * ألقى رحالته إلى رحليوالذمامة : الحرمة والحق .