تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الشريطة أن لا تلمني أن أعاتبك لأنك أخذت في معاتبتي « 1 » والمطلوب إليه أقدر من الطالب ، فلا تعاود أن تحتال عليّ فإنك لا تظفر مني بما تريد ، وقد دسّك إبراهيم عليّ لتأخذ صوتا غنيته ، وسألني إعادته فمنعته إياه ، بخلا عليه به ، لأنه لم يلحقني منه خير ولا بركة ، ويريد أن يأخذ غنائي باطلا وطمع بموضعك عندي أن يأخذ الصوت بلا ثمن ولا حمد ، لا والله ، إلا بأوفر ثمن وبعد اعترافك ، وإلا فلا تطمع في الصوت ، فقال له : أما إذا قد فطنت فتغنيه الآن إن كان هو ، وإلا فعليك إعادته بعينه ولو غنّيتني كلّ شيء تعرفه لما أحسنت « 2 » لك إلا به ، فقال : اشتره ، فتساومنا طويلا ، وما كسته إلى أن استقرّ الأمر على ألف درهم ، فدفعتها إليه ، وألقى : « 3 » [ الكامل ]
طرقتك زينب والمزار بعيد * بمنى ونحن معرّسون هجود
فكأنّما طرقت بريّا روضة * أنف تسجّح مزنها وتجود « 4 »
[ ص 140 ] قال : وهو صوت كثير العمل ، حلو النغم ، كثير الصنعة ، صحيح القسمة ، حسن المقاطع ، فأخذه وبكّر إلى إبراهيم فقال له : قد أفقرني هذا الصوت وأعراني وأبلاني بوجه يحيى وشحه وشرهه ، وحدثه بالقصة فضحك إبراهيم ، وغناه إياه ، فقال : هو هذا وأبيك هو بعينه ، فألقاه عليه حتى أخذه ، وأخلف كل شيء أخذه يحيى منه ، وزاده خمسة آلاف درهم ، وحمله على برذون « 5 » أشهب بسرجه ولجامه ، وقال له : يا سيدي ، فغلامك زرزر المسكين قد تردد عليه حتى ظلع « 6 » ، هب له شيئا ، فأمر له بألف درهم .
هامش
( 1 ) سياق الخبر على وجهه في الأغاني : « قال نعم لك الشريطة ، قال : لا تلمني في أن أعاتبك لأنك أخذت في معاتبتي . . . » . [ المراجع ] . ( 2 ) في الأغاني : « لم أحتسب » . وهو الوجه . [ المراجع ] . ( 3 ) الشعر في الأغاني 6 / 192 - 193 . ( 4 ) مطر سجح : لين سهل . ( 5 ) البرذون : من غير العراب من الخيل . ( 6 ) ظلع : عرج وغمز في مشيه .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 243 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام