شئت ، قال : هذا المطرف « 1 » الأسود ، قال : هو لك ، فأخذه وألقى عليه الصوت حتى استوى له ، وبكّر إلى إبراهيم فقال له : ما وراءك ؟ قال : قد قضيت الحاجة ، فغناه إياه ، فقال : خدعك والله ، ليس هو هذا ، فأعد الاحتيال عليه ، وكلما تعطيه إياه فألزمني به ، [ ص 139 ] فلما كان في اليوم الثالث ، بعث إليه ، وفعل مثل فعله بالأمس ، فقال له يحيى مالك أيضا ؟ فقال : يا أبا عثمان ، ليس هذا هو الصوت الذي أردت ، قال له : لست أعلم ما في نفسك فاذكره ، وإنما علي أن أذكر ما فيه زينب من الغناء كما التمست حتى لا تبقى زينب البتة إلا حضرت بها ، قال : هات على اسم الله تعالى ، [ قال ] « 2 » اذكر العوض ، قال : هذه الدّراعة الوشي التي عليك ، فأخذها ، قال : والخمسين درهما ، فأحضرت ، فأخذها وألقى عليّ : « 3 » [ الطويل ]
لزينب طيف تعتريني طوارقه * هدّوا إذا النجم ارجحنّت لواحقه
فأخذه ومضى إلى إبراهيم ، فصادفه يشرب مع الحرم ، فقال له حاجبه :
ما تصل إليه ، فقال له : قل له قد جئتك بحاجتك ، فدخل فأعلمه ، فقال له :
يدخل فيغنيه في الدار قائما ، فإن كان هو ، وإلا فليخرج ، قال : ففعل ذلك ، فقال : لا والله ما هو هذا ، فعاود الاحتيال عليه ، ففعل مثل ذلك ، فقال له يحيى وهو يضحك : ما ظفرت بزينبك بعد ؟ قال : لا والله يا أبا عثمان ، وما أشكّ إلا أنك تعتمدني بالمنع « 4 » مما أريده ، وقد أخذت كل شيء عندي معابثة ، فقال له يحيى : قد استحييت الآن منك وأنا ناصحك على شريطة ، قال : نعم ، قال :
هامش
( 1 ) المطرف : رداء من خز ذو أعلام .
( 2 ) الزيادة لازمة ، وهي من الأغاني . [ المراجع ] .
( 3 ) الشعر لمحمد بن عبد الله النميري في الأغاني 10 / 173 و 6 / 191 .
( 4 ) في الأصل : ( تعدني بالمدح ) ولا يستقيم المعنى .