تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
زينب ، وأنا أحب أن آخذه منك ، وكان يحيى يوفي هذا الشأن حقه ولا يحضر إلا بحذر ، ثم لا يدع الطلب والمسألة ، ولا يلقي صوتا إلا بعوض ، فقال له : وأي شيء العوض إذا ألقيت عليك هذا الصوت ، فقال : ما تريد ؟ فقال : هات الدلية « 1 » الأزمنية ، أما آن لك أن تملّها ؟ قال : بلى ، وهي لك ، قال : وهذه الظباء الحرمية ، أنا مكّيّ وأنا أولى بها منك ، قال : هي لك ، وأمر بحمل ذلك إليه ، وقال : يا غلام هات العود ، فقال يحيى : والميزان والدراهم وكان لا يغني صوتا إلا بخمسين درهما فأعطاه إياها ، وألقى عليه الصوت وهو : « 2 » [ الطويل ]
بزينب ألمم قبل أن يظعن الرّكب * وقل إن تملينا فما ملّك القلب
فلم يشك المارقي أنه قد أخذ الصوت الذي طلبه إبراهيم وأدرك حاجته ، فبكّر إلى إبراهيم وقد أخذ الصوت ، فقال : جئتك بالحاجة ، فدعا بالعود ، فغناه إياه ، فقال : لا والله ، ما هذا هو ، وقد خدعك ، فعاود الاحتيال عليه . فقال زرزر : فبعثني إليه وبعث معي خمسين درهما ، فلما دخل إليه وأكلا وشربا ، قال له يحيى : قد واليت بين دعوتيك لي ولم تكن برا ولا وصولا ، فما هذا ؟ قال : لا شيء والله إلا محبتي لك ، والأخذ عنك والاقتباس منك ، فقال : سرّك الله ، فمه ؟ قال : تذكرت الصوت الذي سألتك إياه ، فإذا ليس هو الذي ألقيته ، قال : فتريد ما ذا ؟ قال : تذكر الصوت ، قال : أفعل ، فغناه : « 3 » [ البسيط ]
ألمم بزينب إنّ البين قد أفدا * قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا
فقال : نعم ، فديتك يا أبا عثمان ، هذا هو ، فألقه عليّ ، قال : العوض ؟ قال : ما
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وفي الأغاني ( الزّربيّة الأرمينية ) أي الطنفسة أو البساط فيه خمل . ( 2 ) الشعر لنصيب بن رباح في مجموع شعره ص 60 جمع وتحقيق داود سلوم ط بغداد 1967 والأغاني 6 / 128 . ( 3 ) الشعر لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 391 .