يسمعه ويشرب عليه ، ثم أمر له بعشرة آلاف درهم ، وعشر خلع ، وعشرة خواتم ، وانصرف ، ومضى إبراهيم الموصلي من وجهه إلى يحيى المكي ، فأخبره بالذي كان [ ص 141 ] من ابن جامع ، واستغاث به ، فقال له يحيى : أفزاد على البيت الأول شيئا ؟ قال : لا ، قال : أفرأيت إن زدتك بيتا ثانيا لم يعرفه إسماعيل ، أو عرفه ثم انسيه ، طرحته عليك حتى تأخذه ، ما تجعل لي ؟ قال : النصف مما يصل إلي بهذا البيت ، قال : والله ؟ قال : والله ، فلما استوثق منه بالأيمان ، ألقى عليه :
[ الكامل ]
وأرى الذّمامة للرفيق إذا * ألقى رحالته إلى رحلي
فأخذه وانصرف ، فلما حضر المغنون من غد ، كان أول صوت غنّاه إبراهيم هذا الصوت ، وتحفّظ فيه وأحسن فيه كل الإحسان ، فطرب الرشيد عليه واستعاده حتى سكر ، وأمر لإبراهيم بعشرة آلاف دينار « 1 » ، وعشرة خواتيم وعشر خلع ، فحمل ذلك معه وانصرف من وجهه إلى يحيى ، فقاسمه ومضى إلى منزله ، وانصرف ابن جامع إليه من دار الرشيد ، وكان يحيى في بقايا علة ، فاحتجب عنه ، فدفع ابن جامع في صدر بوّابه ، ودخل إليه ، وقال : إيه يا يحيى ، كيف صنعت ، ألقيت الصوت على الجرمقاني « 2 » ، لا دفع الله صرعتك ، ولا وهب عافيتك ، وتشاتما ساعة ، وخرج ابن جامع من عنده وهو مدوّخ .
قال يحيى المكي : أرسل اليّ الرشيد ، فدخلت عليه ، وهو جالس على كرسي بتلّ
هامش
( 1 ) في الأغاني : ( عشرة آلاف درهم ) .
( 2 ) الجرمقاني : وأحد الجرامقة ، وهم قوم من العجم ، هبطوا الموصل في أوائل الإسلام ( المعجم الوسيط :
الجرمقاني ) .