الله ، تراني مع المغنين منذ ستين سنة [ وتقول لي أحسنت ؟ ]
قال إسحاق : أربعة بلغوا في الإحسان في أربعة أجناس مبلغا قصر عنهم غيرهم ، معبد في الثقيل الأول ، وابن سريج في الرمل ، وحكم في الهزج ، وإبراهيم في الماخوري « 1 » .
ويقال : إن حكم الوادي غنّى في الأهزاج في آخر عمره ، فلامه ابنه على ذلك وقال :
بعد الكبر تغني غناء المخنثين ، فقال له : اسكت فإنك جاهل ، غنّيت الثقيل ستين سنة فلم أفد إلا القوت ، وغنيت الأهزاج منذ سنتين فكسبت مالم تر مثله قط .
قال يحيى بن خالد : ما رأينا فيمن يأتينا من المغنين أجود أداء من حكم الوادي ، وليس أحد يسمع منه غناء إلا وهو يغيره ويزيد فيه وينقص ، إلا الحكم ، فقيل لحكم ذلك ، فقال : إني لست أشرب ، وهؤلاء يشربون ، فإذا شربوا تغيّر غناؤهم .
54 - عمر الوادي « 2 »
رجل نغمه بالطرب موصول ، وإلى خلب الكبد له وصول ، لو مرّ السيل المنحدر لوقف وأنصت ، أو الطير في جو السماء لخرس وما صوّت ، مع حسن
هامش
( 1 ) الماخوري : هو خفيف الثقيل الثاني بالوسطى .
( 2 ) عمر الوادي : هو عمر بن داود بن زاذان ، وجده زاذان مولى عمرو بن عثمان بن عفان ، وكان عمر مهندسا ، وأخذ الغناء عنه حكم وذووه من أهل وادي القرى ، وكان قدم إلى الحرم فأخذ في غناء أهله فحذق وصنع فأجاد وأتقن ، وكان طيّب الصوت شجّيه مطربا ، وكان أول من غنى من أهل وادي القرى ، واتصل بالوليد بن يزيد في أيام إمارته فتقدم لديه جدا ، وكان يسميه جامع لذاتي ومحيي طربي ، وقتل الوليد وهو يغنيه . أخباره في الأغاني . ( الأغاني 7 / 98 - 103 ) .