تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
دارا « 1 » ، فقال : يا يحيى غنّني : « 2 » [ الطويل ]
متى تلتقي الألّاف والعيس كلّما * تصعّدن من واد هبطن إلى واد
قال : فلم أزل أغنّيه إيّاه ، ويتناول أقداحا ، إلى أن أمسى ، فعددت عليه عشر مرات استعاده فيها ، وشرب عليه عشرة أقداح ، ثم أمر لي بعشرة آلاف درهم ، وأمرني بالانصراف .

53 - حكم الوادي « 3 »

تنقل في فنون الطرب ، وتوقل الرجال في الطلب ، وكان مثل حمامة الوادي طربا ، يصدع زجاجة الأحشاء ، ويكون حاجة الانتشاء ، ويفعل في هذا شبيه السحر في التخييل ، ونظيره في التضليل ، ومثله في تحسين « 4 » الأباطيل ، وكان على اتفاق ، وعمله كله على النفاق . قال أبو الفرج ، قال إسحاق : سمعت حكم الوادي يغنّي صوتا فأعجبني ، فسألته : لمن هذا ؟ قال : ولمن يكون إلا لي « 5 » ؟ [ ص 142 ] قال : وغنّى حكم الوادي يوما فقال له رجل ، أحسنت ، فألقى الدف بين يديه وقال للرجل : قبحك
هامش
( 1 ) دارا : بلدة في لحف جبل بين نصيين وماردين ، وهي من بلاد الجزيرة ذات بساتين ومياه جارية ، وعندها كان معسكر دارا ابن دار الملك ابن قباذ . ودارا أيضا : قلعة حصينة في جبال طبرستان ، وكذلك واد في ديار بني عامر ( ياقوت : دارا ) ( 2 ) البيت في الأغاني 6 / 195 . ( 3 ) حكم الوادي : حكم بن ميمون ، أو ابن يحيى بن ميمون ، مغنّ من الطبقة الأولى في عصره ، أصله من الموالي ، أعتق الوليد بن عبد الملك أباه ، ونشأ حكم ينقل الزيت على الجمال بالأجزة من الشام إلى المدينة ، وأولع بصناعة الغناء ، فكان ينقر بالدف ويغني مرتجلا ، فاتصل ببني العباس في خلافة المنصور وانقطع إليها ، واشتهر وأصاب مالا طائلا ، عاش عمرا طويلا منذ الوليد بن عبد الملك حتى زمن هارون الرشيد وتوفي نحو سنة 180 ه . ( الأغاني 6 / 294 - 303 ) . ( 4 ) في الأصل ( تحصيل ) وفي الحاشية ( تحسين ) وكلاهما ملائم للسياق . ( 5 ) في الأصل : « الأولى » . والصواب من الأغاني . [ المراجع ] .