تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ذلك إذا سئل بحضرته عن شيء صدق فيه ، وإذا غاب إسحاق خلط فيما سئل عنه . قال إسحاق يوما للرشيد قبل أن تصلح الحال بينه وبين يحيى المكّي ، أتحب يا أمير المؤمنين أن أظهر لك كذب يحيى فيما ينسبه من الغناء ؟ قال : نعم ، قال : أعطني أي شعر شئت حتى أصنع فيه ، وسلني بحضرته عن صانعه ، فإني سأنسبه إلى رجل لا أصل له ، وسلني وسل يحيى عنه إذا غنيته ، فإنه لا يمتنع أن يدّعي معرفته ، فأعطاه شعرا وصنع فيه لحنا وغناه الرشيد بحضرة يحيى ، فسأله : لمن هو ، قال له إسحاق : لغناديس المدني ، فأقبل الرشيد على يحيى فقال له : لقيت غناديس المدني « 1 » ؟ قال : نعم ، وأخذت عنه صوتين ، ثم غنّى صوتا وقال : هذا أحدهما ، فلما خرج يحيى ، حلف إسحاق بالطلاق ثلاثا ، وعتق جواريه ، أن الله عز وجل ما خلق أحدا اسمه غناديس ، ولا سمع في المغنين ولا غيرهم وأنه وضع هذا الاسم في وقته . قال زرزر مولى علي المالقي « 2 » ، قال إبراهيم بن المهدي يوما لمولاه : ويلك يا مارق « 3 » ، إن يحيى المكي غنّى البارحة أمير المؤمنين ذكر فيه صوتا فيه ذكر زينب « 4 » ، وكان النبيذ أخذ مني فأنسيت شعره ، فاستعدته إياه ، فلم يعده [ ص 138 ] فاحتل لي عليه حتى تأخذه لي منه ولك علي سبق « 5 » ، فقال لي مولاي : اذهب إليه وأعلمه أني أسأله أن يكون اليوم عندي ، فمضيت إليه فجئت به ، فلما قعدنا ووضع النبيذ ، قال له المارقي : إني كنت سمعتك تغني صوتا فيه ذكر
هامش
( 1 ) في الأصل : ( اليمني ) . ( 2 ) في الأغاني : « المارقيّ » . [ المراجع ] . ( 3 ) في الأغاني : « يا مارقيّ » . [ المراجع ] . ( 4 ) في الأغاني : « إن يحيى المكي غنى البارحة بحضرة أمير المؤمنين صوتا فيه ذكر زينب » . [ المراجع ] . ( 5 ) سيق : أي جائزة مكافأة .