تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يظن أنه لم يقل ، وإتقان لصنعته يجمع طرقتها « 1 » ، ويعرف فرقها ، ويؤنس غربتها ، ويحلّي غربلتها ، وأذن الخلافة مصغية إلى اجتناء الطرائف ، واقتناء الشرايف ، واستحسان الحسن ، واستنطاق الألسن ، فنفقت بضاعته ، وفتقت الحجب ، إلى القلوب صناعته . قال أبو الفرج : قال أحمد بن سعيد المالكي : حضرت يحيى المكي يوما وقد غنّى لحنا لمالك ، فسئل عن صانعه فقال : هذا لي ، فقال إسحاق : قلت ما ذا ؟ قلت : فديتك ، وتضاحك به ، وأخبر [ ص 137 ] أنه لمالك ، فغنّى الصوت فخجل يحيى « 2 » ، وأمسك عنه ، ثم غنّى بعد ساعة صوتا آخر ، فسئل عنه فنسبه إلى الغريض ، فقاله إسحاق : يا أبا عثمان ، ليس هذا من نمط الغريض ولا طريقته ، فلو شئت لأخذت مالك وتركت للغريض ماله « 3 » ولم تتعب ، فاستحيا يحيى ، ولم ينتفع بنفسه [ بقية ] يومه ، فلما انصرف بعث إلى إسحاق بألطاف « 4 » وهدايا ، وكتب إليه يعاتبه ويقول له : لست من أقرانك فتضادني ، ولا أنا ممن يتصدى لمباغضتك ومباراتك فتكايدني وأنت أولى أن أفيدك وأعطيك ما تعلم أنك لا تجده عند غيري ، فتسمو بي على أكفائك أحوج منك على أن تباغضني ، وأعطي غيرك سلاحا إذا حمله عليك لم تقم له ، وأنت أولى وما تختار ، فعرف إسحاق صدقه فكتب إليه يعتذر ، ورد الألطاف ، وحلف له أن لا يعارضه بعدها ، وكان يأخذ عنه غناء المتقدمين ويستفيد منه أشياء فاق بها نظراءه ، وكان يحيى بعد
هامش
( 1 ) في الأصل : « يجمع طرقتها » . [ المراجع ] . ( 2 ) الكلام هنا مضطرب وسياقه في الأغاني « . . . غني صوتا فسئل عنه فقال هذا لمالك ، ثم غنى لحنا لمالك فسئل عن صانعه فقال هذا لي فقال له إسحاق قلت ما ذا فديتك ؟ وتضاحك به فسئل عن صانعه فأخبره ثم غنى الصوت فخجل يحيى . . . » . [ المراجع ] . ( 3 ) في الأصل : « الغريص مكانه » والصواب من الأغاني . [ المراجع ] . ( 4 ) الألطاف : الهدايا .